تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه فينبغي عند طلب الاغتسال للعائن أن يُبني ذلك على غلبة ظنه إما لكثرة تحديقه بالمصاب, أو لصدور بعض الكلمات التي تدل على الحسد كقوله ماأجمله! وماأغناه! وماأجمل داره أو سيارته! أو نحو ذلك دون أن يقرنها بالأدعية الواردة في هذا المقام, أو لاشتهاره بالإصابة من خلال تكرر ذلك منه, وفي هذه الحالة ينبغي طلب الاغتسال منه برفق ولطف, فرسول الله ? قال: ﴿إن الرفق لايكون في شيء إلا زانه, ولا يُنزع من شيء إلا شانه﴾(5) كما ينبغي علينا ألا نُكثر من الشك والظن السيء, فإن الظن أكذب الحديث, وألا نخلط بين الإصابة بالعين وبين الأعراض المرضية العادية التي تصيب كل إنسان, ولاننسب أي عارض يصيبنا إلى العين, والله أعلم.

كيفية الأخذ من أثر العائن:

يؤخذ الأثر من أي شيء مسه العائن من ريق أو عرق؛ لأن المقصود هو رائحة العائن لكي تطرد شيطانه المتسلط على المعيون فيؤخذ مثلاً: بقايا أكله أوشربه أو مامسه جسده من المباحات.. كمسح مقبض الباب ولو لمرة واحدة فإنها نافعة بإذن الله كما هو مشاهد, ولا يكرر أخذ الأثر لأنه أشبه بالتطعيم لمرة واحدة فقط.(2)

إذا لم يُعرف العائن:

قال القرطبي:(قال علماؤنا: إنما يُسترقى من العين إذا لم يُعرف العائن؛ وإما إذا عرف الذي أصابه بعينه فإنه يؤمر بالوضوء على حديث أمامة, والله أعلم)(3) فعند عدم معرفة العائن تُشرع الرقية للمعيون لفعل جبريل عليه السلام للنبي ? وذلك إما برقيته لنفسه لحديث عائشة رضي الله عنها:﴿أن رسول الله ? كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده فلما اشتكى في وجعه الذي توفي فيه طَفِقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي ? عنه﴾(4), أو برقية غيره له لحديث جابر بن عبد الله ?:﴿لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع النبي ? فقال رجل يا رسول الله: أرقيه؟ فقال:من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل﴾(5)

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٤٥٢