قال الشيخ بدر الدين العيني رحمه الله :( وأحسن شيء في تفسير الاغتسال ماوصفه الزُّهري ـ راوي الحديث الذي عند مسلم ـ: ﴿ يؤتى بقدح ماء ثم يَصُب بيده اليسرى على كفه اليمنى, ثم بكفه اليمنى على كفه اليسرى, ثم يُدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفق يده اليمنى, ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى, ثم يغسل قدمه اليمنى, ثم يدخل يده اليمنى فيغسل قدمه اليسرى, ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين, ثم يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة, ولا يضع القدح حتى يفرغ, وأن يُصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده, ولا يوضع القدح في الأرض ـ أثناء الاغتسال ـ ويَغْسل أطرافه وركبتيه وداخلة إزاره في القدح﴾(5).
الحكمة من اغتسال العائن للمعيون بهذه الكيفية:
قال ابن القيم: (فاعلم أن ترياق سم الحية في لحمها، وأن علاج تأثير النفس الغضبية في تسكين غضبها وإطفاء ناره بوضع يدك عليه والمسح عليه وتسكين غضبه، وذلك بمنزلة رجل معه شعلة من نار، وقد أراد أن يقذفك بها، فصببت عليها الماء وهي في يده حتى طفئت، ولذلك أُمر العائن أن يقول : اللهم بارك عليه .. دفعا لتلك الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى المعين، فإن دواء الشيء بضده، ولما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد، لأنها تطلب النفوذ فلا تجد أرق من المغابن وداخلة الإزار، ولا سيما إن كان كناية عن الفرج، فإذا غُسِلت بالماء بطل تأثيرها وعملها، وأيضاً فهذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص، والمقصود أن غسلها بالماء يطفئ تلك النارية، ويذهب بتلك السُّمية، وفيه أمر آخر، وهو وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها تنفيذاً).