المَشْربة (١)، فناديتُ، فقلت: يا رباحُ، استأذِنْ لي على رسول الله ﷺ، فذَكَر نحو ما تقدَّم.
إلى أن قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، ما يَشُقُّ عليك من أمر النساء؟ فإنَّ كنتَ طلَّقتَهنَّ فإنَّ اللهَ معك، وملائكتَه، وجبريلَ، وميكالَ، وأنا، وأبو بكرٍ، / (ق ٣٤٦) والمنون (٢) معك، وقلَّما تكلَّمتُ وأحمدُ اللهَ بكلامٍ؛ إلا رَجَوتُ أن يكونَ اللهُ يُصدِّقُ قولي، ونَزَلت هذه الآية، آيةُ التَّخيير: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خير منكن﴾، ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾. فقلت: أَطلَّقتَهنَّ؟ قال: «لا»، فقمتُ على باب المسجد، فناديتُ بأعلى صوتي، لم يُطلِّق نساءَه، ونَزَلت هذه الآية: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (٣) فكنتُ أنا استَنْبَطتُ ذلك الأمرَ.
أثر آخر
(٨٨٧) قال أبو جعفر بن ذَرِيح، ثنا هنَّاد بن السَّري (٤)،
(١) تقدم شرحها (ص ٤٨٤).
(٢) كذا بالأصل. وصوابه: «والمؤمنون».
(٣) النساء: ٨٣
(٤) وهو في «الزهد» له (٢/ ٤٥٣ رقم ٩٠١).
وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق في «تفسيره» (٢/ ٢٤٢) وابن أبي شيبة (٧/ ١١٨ رقم ٣٤٤٨٠) في الزهد، باب كلام عمر، وأحمد بن مَنيع في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٤/ ١٧٥ رقم ٣٧٧٠) وهشام بن عمار في «حديثه» (ص ١٧١ رقم ٨٠) والطبري في «تفسيره» (٢٨/ ١٠٧) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٩٠) وفي «شرح مشكل الآثار» (٤/ ٩٩) والحاكم (٢/ ٤٩٥) واللالكائي في «أصول اعتقاد أهل السُّنة» (٦/ ١١٢٠، ١١٢١ رقم ١٩٤٨، ١٩٥٠) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٢/ ٣٤٣ رقم ٦٦٣٤) من طريق سمَاك، به.
ورواه عن سمَاك: شعبة، والثوري، وإسرائيل، وأبو عَوَانة، وأبو غسان.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ في «المطالب العالية»: هذا إسناد صحيح.