يقول: «مَن احتَكَرَ على المسلمين طعامَهم ضَرَبَهُ اللهُ عز وجل بالإفلاسِ أو بِجُذَامٍ». فقال فَرُّوخ عند ذلك: يا أميرَ المؤمنين، أُعاهدُ اللهَ وأُعاهِدُك ألا أعودَ في طعامٍ أبدًا. وأما مولى عمر، فقال: إنما نشتري بأموالنا ونبيعُ. قال أبو يحيى: فلقد رأيتُ / (ق ١٥٤) مولى عمرَ مجذومًا.
وقد رواه ابن ماجه (١) -مختصرًا-، عن يحيى بن حكيم، عن أبي بكر الحنفي، عن الهيثم بن رافع، به، ولفظه: «مَن احتَكَرَ على المسلمين طعامَهم، ضَرَبَهُ اللهُ بالجُذَامِ والإفلاسِ».
ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن القَوَاريري، عن الهيثم الطَّاطَري قال: حدثنا أبو يحيى مولى عمر بن الخطاب -وكان قد أدرك عمر-: أنَّ عمرَ قال: سَمِعتُ رسولَ الله يقول: «مَن احتَكَرَ على المسلمين طعامَهم، ضَرَبَهُ اللهُ بجُذَامٍ، أو بإفلاسٍ» (٢).
هكذا وَجَدتُهُ، ليس فيه ذِكر فَرُّوخ، فالله أعلم.
طريق أخرى
(٤٠٤) قال علي ابن المديني: ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، أنا إسرائيل، عن علي بن سالم بن ثوبان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «الجالِبُ مرزوقٌ، والمُحتَكِرُ ملعونٌ» (٣).
ثم قال: هذا حديث كوفي، ضعيف الإسناد، منكر، مع أنَّه منقطع من قِبَل سعيد بن المسيّب، وقد روي عن عمرَ قوله في الحكرة من طريق أخرى.
(١) في «سننه» (٢/ ٧٢٨ رقم ٢١٥٥) في التجارات، باب الحُكرة والجَلَب.
(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (ص ٢٦٨ رقم ٢٦٣) وأبو يعلى في «مسنده الكبير»، كما في «إتحاف الخيرة» للبوصيري (٣/ ٢٨١ رقم ٢٧٤٥/ ٢) عن عبيد الله بن عمر الجُشَمي، عن الهيثم الطَّاطَري، به.
ومداره على أبي يحيى المكِّي، وقد قال عنه الذهبي في «الميزان» (٤/ ٥٨١ رقم ١٠٧٣٢): لا يُعرَف، والخبر منكر.
وممن جزم بنكارة هذا الخبر الإمام أبو داود، كما في «سؤالات الآجري» (٢/ ٩٢ رقم ١٢٢٧) والبوصيري في «إتحاف الخيرة «.
وخالف الضياء المقدسي، فأخرجه في «المختارة» (١/ ٣٧٩ رقم ٢٦٣) مصحِّحًا له، وحسَّنه الحافظ في «الفتح» (٤/ ٣٤٨)!
(٣) وأخرجه -أيضًا- ابن ماجه (٢/ ٧٢٨ رقم ٢١٥٣) في الموضع السابق، والدارمي (٣/ ١٦٥٧ رقم ٢٥٨٦) في البيوع، باب في النهي عن الاحتكار، والحاكم (٢/ ١١) والعقيلي (٣/ ٣٣٢) وابن عدي (٥/ ٢٠٣) والبيهقي (٦/ ٣٠) من طريق إسرائيل، به.