أثر في اللَّقيط
(٤٣٧) قال الإمام مالك -رحمه الله- في «الموطأ» (١) عن الزهري: أنَّه سَمِعَ سُنَينًا أبا جَميلة يقول: وَجَدتُ مَنْبُوذًا على عهد عمرَ، فذَكَره عَرِيفي (٢) لعمرَ، فأَرسَلَ إليَّ، فدَعَاني والعَرِيفُ عنده، فلمَّا رآني قال: «عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا». قال عَرِيفي: إنَّه لا يُتَّهم. فقال عمرُ: ما حَمَلَكَ على أَخْذِ هذه النَّسَمَةِ؟ قال: قلتُ: وَجَدتُ نَفسًا بِمَضْيَعَةٍ فأَحبَبتُ أنْ يأجُرَنِي اللهُ فيها. قال: هو حُرٌّ، وولاؤه لك، وعلينا رَضَاعُهُ.
ورواه الشافعي (٣)، عن مالك، كذلك.
وكذا رواه سفيان بن عيينة (٤)، عن الزهري، عن سُنَين، بمثله.
وذَكَره البخاري في / (ق ١٦٦) كتاب الشهادات من «صحيحه» (٥) معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال أبو جَميلة: وَجَدتُ مَنْبُوذًا، فلمَّا رآني عمرُ قال: «عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا». كأنَّه يَتَّهِمُني، فقال عَرِيفي: إنَّه رجلٌ صالحٌ. قال: كذلك؟ اذهب، وعلينا نَفَقَتُهُ.
وقد رواه الإمام أبو عبيد في «الغريب» (٦)، عن يزيد بن هارون، عن
(١) (٢/ ٢٨٢) في الأقضية، باب القضاء في المنبوذ.
(٢) العريف: هو القيِّمُ بأمورِ القبيلةِ أو الجماعةِ من الناسِ يلي أمورَهم، ويتعرَّف الأميرُ منه أحوالهَم. «لسان العرب» (٩/ ١٥٤ - مادة عرف).
(٣) في «الأم» (٤/ ٧١).
(٤) ومن طريقه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٥٠ رقم ١٣٨٣٩) وابن سعد (٥/ ٦٣) وابن أبي شيبة (٦/ ٢٩٨ رقم ٣١٥٦٠) في الفرائض، باب اللقيط لمن ولاؤه، والبيهقي (١٠/ ٢٩٨).
(٥) (٥/ ٢٧٤ - فتح) باب إذا زكَّى رجل رجلًا كَفَاه.
(٦) (٤/ ٢١٨).
وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في «تغليق التعليق» (٣/ ٣٩١) والشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ٢٣).