تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوق ذلك من رواية وهب بن منبه وكعب الأحبار وهما من أهل الكتاب الذين اعتنقوا الإسلام، وقد عرفت درجتهما في الحديث عند علماء الجرح والتعديل.

ثانياً: على حديث مروي عن أبي هريرة اقتصر فيه على الإخبار بنزول عيسى وإذا صح هذا الحديث فهو حديث آحاد. وقد أجمع العلماء على أن أحاديث الآحاد لا تفيد عقيدة ولا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيبات.

ثالثاً: على ما جاء في حديث المعراج من أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - حينما صعد إلى السماء، وأخذ يستفتحها واحدة بعد واحدة فتفتح له ويدخل، رأى عيسى عليه السلام هو وابن خالته يحيى في السماء الثانية. ويكفينا في توهين هذا المستند ما قرره كثير من شراح الحديث في شأن المعراج وفي شأن اجتماع محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء، وأنه كان اجتماعاً روحياً لا جسمانياً " انظر فتح الباري وزاد المعاد وغيرهما ".

ومن الطريف أنهم يستدلون على أن معنى الرفع في الآية هو رفع عيسى بجسده إلى السماء بحديث المعراج، بينما نرى فريقا منهم يستدل على أن اجتماع محمد بعيسى في المعراج كان اجتماعاً جسدياً بقوله تعالى: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) وهكذا يتخذون الآية دليلاً على ما يفهمونه من الحديث حين يكونون في تفسير الحديث، ويتخذون الحديث دليلاً على ما يفهمونه من الآية حين يكونون في تفسير الآية.

الرفع في آية آل عمران:

ونحن إذا رجعنا إلى قوله تعالى: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) في آيات آل عمران مع قوله (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) في آيات النساء وجدنا الثانية إخباراً عن تحقيق الوعد الذي تضمنته الأولى، وقد كان هذا الوعد بالتوفية والرفع والتطهير من الذين كفروا، فإذا كانت الآية اثانية قد جاءت خالية من التوفية والتطهير، واقتصرت على ذكر الرفع إلى الله فإنه يجب أن يلاحظ فيها ما ذكره في الأولى جمعاً بين الآيتين.

مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراءص ١١٧