وكداعية مسلم له رأيه الذي يدلي به عندما يكون ذلك ضرورياً، لا يلزم به أحد، لكنه يعبر عنه بصراحة ووضوح ملتزما بأصول العقيدة الإسلامية. أنظر إليه وهو يدلي برأيه في خاتمة هذا البحث عن مسألة صلب المسيح فيقول: " ولا أتوقع أن يسألني أحد عن عقيدتي كمسلم فيما يتعلق بموضوع الصلب، عقيدتي هي عقيدة القرآن كما وردت بدقة في الآية 157من سورة النساء " (أنظر ص 88 من هذا الكتاب).
وليس من المعقول أن تذيع جميع وسائل النشر في العالم كله أعمال هذا الداعية وأفكاره على شكل مناظرات أو كتب أو لقاءات صحفية، ونظل لا نعرف عنه شيئا. والقاعدة الشرعية معروفة تعبر عنها كثير من المأثورات مثل " ليس ناقل الكفر بكافر " وأيضا لدينا قوله تعالى (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) وقوله تعالى (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ).
وليس عرض نظرية النشوء والارتقاء لدارون مثلاً ملزماً بالإيمان بها. كما أن عرض عقيدة الهندوس ليس ملزماً وليس متطلباً الإيمان بالهندوسية، هذه أمور واضحة ولا حاجة بنا إلى توضيح الواضح. وإن كان من المعروف أن مناقشة البديهيات هي أصعب أنواع المناقشات.
وثمة سؤال: وماذا بعد الصلب؟.
ثمة سؤال فرض نفسه بعد أن انتهيت من ترجمة مؤلف الداعية العلامة أحمد ديدات عن مسألة صلب المسيح وهو: وماذا بعد صلب المسيح عليه السلام بصرف النظر عن كافة الآراء والاتجاهات والمذاهب المتعلقة بذلك، سواء كان الصلب قد تم بالنسبة لشخص المسيح حقاً، أو وقع بالنسبة لشبيه للمسيح، وسواء كان المسيح قد مات على الصليب وأنزل عنه ميتاً وتم دفنه ميتاً، أو كان ولم يمت على الصليب ونزل عنه وهو ما يزال على قيد الحياة، وهو ما أثبته العلامة أحمد ديدات وقدم عليه ثلاثين دليلاً أجملها في الفصل الثامن عشر من هذا الكتاب، نعم، ماذا بعد الصلب؟ سؤال فرض نفسه بعد أن انتهيت من ترجمة الكتاب. وكنت لا أريد