قال: نعم. لا أخفي عليك.
قلت: نستعرض الآراء الموجودة أولاً.
قال: إنها كثيرة متضاربة ومتعارضة.
قلت: ولكنها من شروط الدراسة العلمية. لا بد أن تعرف ما هو موجود ومتاح من المعارف الإنسانية في موضوع دراستك. وأن تعمل النظر والعقل فيها لترى إن كنت تستطيع أن تضيف إليها.
قال: لا بأس ما دام هذا ضرورياً للإجابة. فما هي؟
قلت: هناك رأي اليهود أولاً، ورأي المسيحيين ثانياً ورأي المسلمين ثالثاً، وللتبسيط قلت " رأي " ولم أقل آراء. يرى اليهود كما تعرف أن المسيح لم يكن هو المسيح الذي كانوا ينتظرونه ولا حاجة لتفصيل رأيهم في ذاك فهم، بإيجاز ينكرون المسيح ويعتقدون كذبه ويزعمون قتله على الصليب، ويكون أمره قد انتهى بعملية الصلب المميت إذن. ويرى المسيحيون أنه ابن الله، وصلب صلباً مميتاً وأنزل عن الصليب ميتاً ودفن ميتاً، وبعثه الله من بين الموتى بعد ثلاثة أيام وثلاث ليال فصار حياً وعاد إلى أبيه. ويرى المسلمون أن عيسى نبي ورسول إلى بني إسرائيل بعثه الله إليهم ليصحح لهم عقيدتهم التي حرفوها، وأنه لم يقتل ولم يصلب ولكن شبه لهم وسواء كان الشخص الذي وضعوه على الصليب شخصاً آخر شبيهاً بالمسيح عليه السلام أو كان هو المسيح وظنه اليهود وجنود الرومان ميتاً على الصليب وكان في الحقيقة لم يمت، فإن مصيره يكون بين يدي الله سبحانه وتعالى شأن رسل وأنبياء قبله ورسل وأنبياء بعده. ونحن كمسلمين لا نقبل بشأنه إلا ما يقوله لنا القرآن الكريم ولا نريد أن نعرف أكثر مما يخبرنا به القرآن الكريم. خصوصاً أن المهم بالنسبة لرسالة أي رسول هو محتوى الرسالة ذاتها. فلم يكن عجباً أن يكون القرآن الكريم قد اكتفى بمسألة صلب المسيح عليه السلام. هذا طبيعي ومعقول جداً.
قال: ثم نقطة هامة أرجو أن أستوضحها.