تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنبيه:

اعلم أن الأرض مهما شرفت فإنها لا تعظِّم ولا تُقدس ساكنيها من الناس .. وإنما الذي يقدس المرء .. ويجعله عظيماً في الدنيا والآخرة هو عمله .. وجهاده في سبيل الله. ...

ولما دعا أبو الدرداء -رضي الله عنه- سلمان الفارسي -رضي الله عنه- للهجرة إلى الأرض المقدسة؛ وهي الشام، أجابه سلمان: إن الأرض المقدسة لا تقدِّسُ أحداً، وإنما يُقدس الإنسان عمله. ... وكذلك لما أرسل عبد الله بن المبارك رحمه الله بقصيدته الجميلة المعروفة للفضَيل بن عياض؛ حيث كان فضيل في مكة ملازماً للحرم الشريف ـ الذي تعادل الصلاة فيه مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد ـ وكان ابن المبارك مرابطاً في الثغور في طرسوس .. ومما جاء في قصيدته، قوله: ... يا عابد الحرمين لو أبصرتنا *** لعلمت أنك بالعبادة تلعبُ ... من كان يخضِبُ جيدَهُ بدموعه *** فنحورنا بدمائنا تتخضَّبُ ... أوْ كان يُتعِبُ خيلَهُ في باطلٍ *** فخيولنا يومَ الصبيحةِ تتعبُ ... ريحُ العبير لكم ونحنُ عبيرُنا *** رهَجُ السنابكِ والغُبارُ الأطيبُ ... ولقد أتانا من مقالِ نبينا *** قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يكذبُ ... لا يستوي وغُبار خيل الله في *** أنف امرئٍ ودُخانُ نارٍ تلهَبُ ... هذا كتابُ الله ينطق بيننا *** ليس الشهيدُ بميتٍ لا يُكذَبُ ... ولما ألقي بكتاب ابن المبارك إلى الفضيل وكان في الحرم، قرأه وبكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح [1]. ... وبعد: بالانتهاء من هذا التنبيه ومن بيان الجواب على المسألة الحادية عشر .. تنتهي آخر مسائل ومواد هذا البحث .. راجياً من الله تعالى القبول، وأن يعفو عني، ويغفر لي، ويرحمني .. وجميع المسلمين، إنه تعالى سميع قريب مجيب. ... وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ... [1] أنظر سير أعلام النبلاء: 8/ 412.

مسائل.. وأحكام · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ٥٢