تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال -صلى الله عليه وسلم-:" يوم الملحمة الكبرى، فسطاط المسلمين بأرض يُقال لها: الغوطة فيها مدينة يُقال لها: دمشق؛ خير منازل المسلمين يومئذٍ " [5]. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" سيكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ". ... قلت: ومهاجر إبراهيم -عليه السلام- هي فلسطين وضواحيها من بلاد الشام .. والحديث فيه ترغيب لأهل فلسطين في البقاء والثبات في أرض فلسطين .. مهاجر إبراهيم -عليه السلام-. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" عقر دار المؤمنين بالشام " [6]. ... قلت: والأفضل من السكنى في المدينة والشام وما سواهما من الأماكن والأمصار ملازمة مواطن الرباط والجهاد في سبيل الله .. وشد الرحال إليها أينما كانت .. فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" رباط يومٍ في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوطِ أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها " متفق عليه. ... والرباط: ملازمة جبهات القتال والخط الفاصل بين المسلمين وأعدائهم .. استعداداً للقتال، ولحراسة المسلمين منهم. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" رباط يومٍ وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان " مسلم. والفتان: هما منكر ونكير اللذان يفتنان المرء في قبره. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" موقف ساعةٍ في سبيل الله؛ خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود " [7]. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" رباطُ يوم في سبيل الله؛ خير من ألف يومٍ فيما سواه من المنازل " [8]. ... وفي رواية عند ابن ماجة، قال -صلى الله عليه وسلم-:" من رابط ليلةً في سبيل الله؛ كانت كألف ليلةٍ صيامها وقيامها " [9]. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة " [10]. ... الله أكبر .. مقام الرجل في الصف استعداداً للقتال الذي قد لا يستغرق ساعة أفضل عند الله تعالى من عبادة ما سواه ستين سنة .. إنه والله سبق كبير .. لا طاقة للقاعدين مهما أتوا من نشاط وقدرة على العبادة أن يبلغوا معشار مبلغه أو درجته .. !! ... وعن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال:" لا تستطيعونه ". فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول:" لا تستطيعونه " ثم قال:" مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانتِ بآيات الله، لا يفتُرُ من صلاةٍ ولا صيامٍ حتى يرجع المجاهدُ في سبيل الله "متفق عليه. ... وعن معاذ بن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن امرأة أتتْه فقالت: يا رسول الله! انطلق زوجي غازياً، وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كله، فأخبرني بعمل يُبلغني عمله حتى يرجع. قال لها:" أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تفطري، وتذكري الله تعالى ولا تفتُري حتى يرجع؟ ". قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله! فقال:" والذي نفسي بيده لو طوِّقتِيه ما بلغت العُشر من عمله " [11]. ... قلت: والمرأة في المدينة .. وزوجها في الثغور خارج المدينة .. ! ... هذا غيض من فيض .. فيما صح من روايات في فضل ملازمة منازل الرباط والجهاد أردنا منه التمثيل والتذكير لا الاستقصاء .. إذ الاستقصاء قد يستغرق مجلداً كبيراً .. نرجو الله تعالى أن يعيننا على جمعه وإنجازه ـ خدمة للجهاد والمجاهدين ـ إنه تعالى على ما يشاء قدير. ... [1] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الترغيب:1189. ... [2] أخرجه الطبراني وغيره، صحيح الترغيب:1192. ... [3] أخرجه الترمذي وغيره، صحيح الترغيب: 1193. ... [4] المراد بالشام؛ الشام الكبرى وهي: فلسطين، وسوريا، ولبنان، والأردن إلى تبوك. ... [5] الحديث فيه بشرى خير للمؤمنين بأن دمشق الشام سيعود إليها مجدها ودورها الريادي في قيادة الأمة نحو الجهاد في سبيل الله والنصر والتمكين، وأن ذلك كائن ولو بعد حين .. وأن هذه السحابة السوداء ـ الممثلة في الأنظمة العلمانية الكافرة ـ التي تظلل سماء دمشق والشام مآلها إلى أفول وزوال .. وما ذلك ببعيدٍ إن شاء الله. ... [6] 54جميع ما تقدم من أحاديث في فضل الشام .. كلها صحيحة ولله الحمد بعضها في الصحيحين ..

مسائل.. وأحكام · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ٥٠