إضافة إلى ذلك فإن طواغيت الحكم كاللصوص؛ كما أن اللص الذي يسطوا على البيوت من مناه وكامل مصلحته أن تُفرغ له البيوت من ساكنيها الحقيقيين ليقوم بالنهب والسلب بهدوء وبكل أمن وأمان .. كذلك طواغيت الحكم فإن من مناهم وسياستهم منذ القدم أن يفرغوا البلاد من أهلها وساكنيها الحقيقيين ممن لا يرضون بالضيم، وجور الكافرين، ممن يقومون بمعارضتهم أو الإنكار عليهم .. لتحلو لهم الحياة .. ويخلو لهم ولفسادهم وجندهم الجو، وحتى يفعلوا ما شاءوا من غير حسيب ولا رقيب. ... وهذه السياسة سلكها الطواغيت من قبل ولا يزالون يسلكونها إلى الساعة وإلى أن تقوم الساعة، كما قال تعالى عنهم: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ الأعراف:82. ... وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ إبراهيم:13. ... قال ذلك الذين كفروا لجميع الرسل ـ من دون استثناء ـ على مدار أحقابهم وأماكن تواجدهم .. ﴿لنخرجنكم من أرضنا﴾ لأن وجودكم ووجود أتباعكم وإيانا في أرضٍ واحدة يعكر علينا طريقة حياتنا الفاسدة، ونظام حكمنا .. لذا لا بد من التخلص منكم .. ولا خيار لكم ولمن اتبعكم إلا الموت والقتل أو الدخول في ملتنا وديننا وطريقتنا! [1]. ... هذا هو خيار الظالمين من قبل ومن بعد .. فلا ينبغي على الأمة وطليعتها من المجاهدين أن يُحققوا لهم هذا المطلب من تلقاء أنفسهم، وبطريقة سهلة .. فيدخلوا على قلوب الطواغيت الظالمين السرور والسعادة وهم لا يشعرون! ... [1] هاهي اليوم أمم الكفر قاتبة تعيد سيرة الطواغيت الظالمين الأوائل .. فقد تنادت فيما بينها ـ وعلى الملأ ـ بقيادة راعية الطغيان الأكبر " أمريكا " أن لا مكان للمسلمين على وجه الأرض .. فقد عكروا علينا طريقة حيتنا .. ونظام حكمنا .. لا بد من مطاردتهم واستئصالهم .. وملاحقتهم وإخراجهم من ديارهم أينما كانوا .. بذريعة مطاردة الإرهاب كما زعموا .. وأن الشعوب وجميع الدول لا بد لهم من أن يُحددوا موقفهم صراحة من هذه المعركة الباطلة الآثمة .. حيث لا مجال للسكوت أو الحياد .. ولا خيار لك إلا أن تكون معهم .. فإن لم تكن معهم .. فأنت ضدهم وعليهم .. وسوف تطالك سهامهم وقنابلهم .. حتى وإن لم تكن هذه المعركة تعنيك في شيء .. أو تكون طرفاً فيها .. فالحياد في عرف الطواغيت ـ من قبل ومن بعد ـ يعني أنك ضدهم!
مسائل.. وأحكام · الصفحة ٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مسائل.. وأحكامص ٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي