تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي دار كفر وردة؛ لأن الأحكام التي تعلوها هي أحكام كفر وردة، والشوكة فيها للكفرة المرتدين العلمانيين، وليس للمسلمين. ... 2 - كون هذه الديار حكمها حكم دار الحرب والكفر لا يلزم بالضرورة أن يكون جميع سكانها كفرة ومرتدين .. ومعاملتهم جميعاً على أنهم كفرة مرتدون .. بل فيها المرتد الكافر، والمسلم الموحد .. ولكل منهما معاملته المختلفة عن الآخر. ... وقد سئل شيخ الإسلام عن بلدة " ماردين " وهي شبيهة بكثير من أمصار المسلمين في هذا الزمان، وماردين هذه كان فيها الكفرة ويمثلون الفئة الحاكمة المتسلطة والجند، وفيها المسلمون ويمثلون عامة السكان .. هل هي دار كفر وحرب بحيث يُعامل جميع من فيها معاملة أهل الكفر والحرب .. أم أنها دار إسلام لعموم سكانها من المسلمين .. ؟ ... فأجاب شيخ الإسلام: الحمد لله. دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها والمقيم بها إن كان عاجزاً عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه، وإلا استحبت ولم تجب. ... ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريقة أمكنهم، من تغيب أو تعريض أو مضايقة، فإذا لم يكن إلا بالهجرة، تعينت. ... ولا يحل سبهم عموماً ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة، فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم. ... وأما كونها دار حرب أو سلم، فهي مركبة: فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يُعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويُقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه [3]. ... قلت: وما قاله شيخ الإسلام عن ماردين وأهلها يُمكن أن يُحمل على كثير من أمصار المسلمين لوجود المعنيين فيها، والله تعالى أعلم. ... 3 - أحكام البلاد ليست ثابتة على مدار التاريخ مهما اعتراها من تغير وتقلب .. لا .. بل هي تتغير وتتقلب بحسب تغير وتقلب الأحكام التي تعلوها وتحكمها .. فالديار كالأشخاص؛ فكما أن الأشخاص تتغير وتتقلب أحوالهم بين الإيمان والكفر، والفسوق، والظلم، والعصيان بحسب ما يعتريها من حالات .. كذلك الديار فهي تتغير وتتقلب بين دار الإيمان، والفسوق، والظلم والعصيان بحسب ما يعلوها ويسود فيها من أحكام ونظام، وحياة .. ! ... قال ابن تيمية في الفتاوى 18/ 282: وكون الأرض دار كفر ودار إيمان، أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها؛ بل هي صفة عارضة بحسب سكانها، فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت، فإن سكنها غير ما ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم. وقد قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّة﴾ الآية نزلت في مكة لما كانت دار كفر وهي ما زالت في نفسها خير أرض الله وأحب أرض الله إليه، وإنما أراد سكانها .. فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلماً وتارة كافراً، وتارة مؤمناً، وتارة منافقاً، وتارةً برّاً تقياً، وتارة فاسقاً .. وهكذا المساكن بحسب سكانها ا- هـ. ... وقلت: ومنه تعلم خطأ بعض الدعاة والباحثين الذين يعتبرون البلاد التي تم فتحها من قبل المسلمين أنها بلاد إسلامية .. وديار إسلامية .. لا يفارقها الوصف الإسلامي مهما علاها وتسلط عليها من ملل الكفر والزندقة والإلحاد .. وعلى مدار الزمان! ... نعم .. لو قيل يجب الدفاع عنها وتحريرها من أيدي مغتصبيها من الكفرة والمرتدين على أنها كانت قبل ذلك دار إسلام وأمان للمسلمين .. يعلوها الحكم الإسلامي .. فهذا قول صحيح، والعمل من أجله واجب. ... [1] عن كتاب " واقعنا المعاصر " ص427، لمؤلفه محمد قطب. قلت: هذا النضج وصل إليه البنا رحمه الله في أواخر حياته وأيامه كما أشار إلى ذلك الشيخ محمد قطب في كتابه الآنف الذكر .. والسؤال: أين جماعة الإخوان اليوم الذين يدينون بالولاء لمؤسسهم البنا من هذه التقريرات والتعريفات لدار الإسلام، وللحاكم الإسلامي، وللجماعة الإسلامية .. ولو أردنا أن نحاكم هذه الجماعة على ضوء ما تقدم من كلام الشيخ البنا فإنها لم تعد كذلك جماعته جماعة إسلامية .. كما لا يجوز أن تُسمى بمسمى إسلامي ..

مسائل.. وأحكام · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ٢٧