تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمتن الله تعالى على بعض طلبة العلم في جهات معينة، فيحدث خيراً عميماً، من دروس متنوعة، وأنشطة تربوية، ومصالح ومبرات، فإذا ما قدر لهذه الأمور أن تنقضي أو تتوقف، يستاء ويضيق، ويصور حجم الكارثية التي

لحقت بالدعوة.

يتحدث حديث الكسير الولهان الذي فقد أعز أبنائه وأسمى أمانيه.

وكان إبان الخير المبثوث، والمعروف الوضاء، يوصي بدعم الدعوة وتشجعيها، والتفاني في خدمتها، وربما شارك في إبراز فقهها، وآدابها وما يقال في سمائها وأخطاء المتناولين لها.

لكن أن يعتقد بعض هؤلاء أن الدعوة إلى الله نشاطه العميم، وخبرته الطويلة، ومبرَّاته المتكاثرة، هذا هو الخطأ الجلل، والخطيئة الجلى.

لأنه سوء فهم للدعوة، وخدمة لمقاصد النفوس، وقد قيل؛ لهوى النفوس سريرة لا تعلمُ ... أضف إلى ما فيه من نقصان الوعي الدعوي، إن لم يكن عدمه أحياناً.

إن من الوعي الدعوي أن يدرك الدعاة ومثقفو الإسلام، أن الدعوة ليس حكراً على فلان، أو مختصة بجهة، بل الدعوة ملك الجميع، ومخاطب بها كل من علم، ووعى، وأتقن.

قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ).

[آل عمران: 110].

وقال عز وجل: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)

[النحل: 125].

والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شامل لأمته.

وفي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية).

إذن من الخطأ بمكان، اعتقاد بعض طلبة العلم أن الخير يصب من ينبوعهم، وأن المعروف ينحدر من جدولهم، كلا! بل لابد من الاعتراف بجهود الآخرين وشكر مساعيهم، وتقدير تحركاتهم، ولو قلت وهانت! ويحصل التصويب بحكمة،

وأناة، وأدب.

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ٧٠