تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الأسماء أسهمت في جانب ما يسمى (بالفكر الإسلامي) وكان لها دروس ومؤلفات ومناظرات يُشكرون عليها.

لكن للموع بعضهم فكرياً أو بيانياً، حدا ببعض طلبة العلم إلى تلقف كل ما قالوا، وجعل كلامهم وتحليلاتهم محل قبول مطلق، ورجحان تام.

وهذا فيه ما فيه من مصادرة العقل الحاكم، والبصر المدقق، وهو نوع من التقليد المذموم الذي يشنعه بعضهم في المسائل الفقهية والاجتهادات العلمية.

لكن في خضم الحياة الفكرية والدعوية يتناسى هذا المسلك، ويعمد إلى نقل بضاعة المفكر بكاملها، دون نقد ونظر وتمحيص!

وهذه آبدة أخرى، خليق بكل من يتكلم في هذا المضمار أن ينقدها، ويدعو إلى المنهج الأمثل في التعامل معها.

فالمعتمد هنا (عقل المفكر, لا شهرته).

نعم شهرته تعطيه زخماً معرفياً، ومنزلة فائقة، ولكن لا تقدر له الصواب وحسن الاختيار على

كل حال.

لأنه ينطلق من منطلق عقلي صِرف، فهذا يجمع ما لديه من معلومات وأخبار، يحللها بخلفيته الشرعية والتاريخية، ليصل من خلالها إلى نتيجة وفكرة معينة، وقد يدمجها بعبارات أخاذة، وأساليب فانية، يغتر بها بعض الحماسيين والمستعجلين مستحضراً شهرة المفكر، وبراعته النظرية، فلا يدقق ولا يراجع وقد يكون تحليل ذلك المفكر آبدة مناقضة لمعلومة شرعية، أو فكرة تاريخية ومع كونها آبدة رديئة، يضيف لها القارئ العامل آبدة إقراره لها , وتسليمه بها

ومحاولة نشرها في الناس , وجعلها منهجاً يرشحه في الحياة!!

فاجتمعت له آبدتان: إحداهما عثرة المفكر، وثانيهما إقرارها وإذاعتها دون نظر وتدقيق.

مضيفاً إلى ذلك تجاهله لعقله وإهماله لما منحه الله من نظر يفكر به، ويراجع، ويتأمل، وليس التسليم المطلق، والإيمان المتكامل!

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ٦٤