تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يُرى إلا مسهِّلاً ، وليناً في كل شيء ، حتى إذا انتُهكت حرمات الله ، سلا نفسه بالحكمة ، وتذرَّع باللين المهين ، وربى الشباب على الليونة المستكينة ، وحرمهم من المعاني الجادة ، وترفق بهم في غير مواضع الرفق ، وجعل منهم أصداء لمشروعه الاستضعافي الذليل ، الذي قد لا يخدم المصلحة الدعوية ، بل يكاثر من أعدائها ، ويريهم انهزامية الدعوة ، وضعف حملتها ، وأنهم لا يحسنون إلا الضعف المطبق ، والمذلة المستدامة .

وهذا منهج مرفوض بهذا الوصف !!

لأن الله تعالى يقول :

(فَلاَ تَخَافُوَهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)

[ آل عمران : 175 ] .

ويقول : (وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا)

[ آل عمران : 146 ] .

ويقول (أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ) .[ المائدة : 54 ] .

فالذلة والاسترحام إنما تكون بين أهل الإيمان ، وتمارس مع بني دينك الذين هم أولياؤك ، ومحل نصرتك ودعمك .

أما الكفار البغاة ، فإنهم لا يعطون ليننا في ظل اعتدائهم علينا ، وسلبهم لثرواتنا بل يجب صدهم ، وردعهم ،وكشفهم للأمة ، وإصدار الفتاوى الصارمة في حقهم ما دام أنهم معتدون .

وتنزيل بعض الدعاة آيات الإحسان والترفق العامة في حق الكفرة المعتدين، من أقبح الفقه ، وتبديل للشريعة ، وتلاعب بنصوصها .

نحو قوله تعالى : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)

[ البقرة : 83 ] .

كما قال عز وجل : (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَتِي هِيَ أَحْسَنُ) . [ الإسراء : 53 ] ونظائرها .

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ٥٥