في خضم تلك الرحلة العصيبة للدعوة ، تعمَّد فئام بسبب ضيق أفقه وتحجره، أن يضيق مسار الدعوة، ويكتفي بالقديم ، ويسابق بالتقليدي ، وبالبالي وبالمتأخر .
لابد للدعوة من توسيع مساراتها ، وتكثير طرقها وتحديث قنواتها ، والعمل على كل المجالات التي تحتويها الآية الشريفة (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ). [ الأنفال : 60 ]
فلابد للدعوة أن تحظى بالقوى الفكرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية والإعلامية والحضارية ، وأن تجعل من خطابها الخطاب القوي المتدفق الوضاء الذي يكتسح سائر الثقافات والدعوات وإنما يتم ذلك بأمور :
1- ارتقاء الفكر الدعوي ، الذي يفتح آفاق الإبداع والتميز والإنجاز .
2- ظهور سائر أرباب التخصصات في مجال خدمة الإسلام .
3- استغلال الوسائل التقنية والحديثة في مجال خدمة الدعوة وتطويرها وتحديثها حتى تحقق النجاحات الباهرة ، والإنجازات المرغوبة .
4- إدراك خطورة المرحلة ، وأهميتها ، وضرورة السبق الدعوي ، والإنجاز الإسلامي .
5- تجاوز كل الخلافات الفرعية ، والقضايا الهامشية والانخراط في اجتماع عام ، وخطوط متوازية لتعظم الدعوة ، وتبزغ ثمراتها ونتائجها .
المراد من الدعوة في هذا العصر التغلغل في أماكن بعيدة ، وملامسة كل الأطياف والاتجاهات ، والنزول إلى أعمق المحيطات حتى تؤدي رسالتها التي اصطفاها الله لها ، وأوجب عليها القيام بهداية الناس ، واستنقاذهم من الظلمات إلى النور ، واسترحامهم بما فيها من خيرات ونوالات ،
قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)
[ الأنبياء : 107 ] .