تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني باختصار لا قومية ولا إسلامية !! ومع تردي أوضاعهم من الناحية السياسية يوغلون في القمع والاستبداد ، ومصادرة الحريات ، وصب كل ألوان القهر والإهانة على شعوبهم مما ينتج عنه ردة فعل مغايرة ، تتعاطف مع حوادث العنف، وزاد على ذلك عزل العلماء وإهدار مكانتهم ، ورصد تحركاتهم ودروسهم.

لا سيما وأنهم من أعرف الناس بواقع الأمة ، وأعني العالم المتجدد ، الضليع شرعياً ،

والنبيه واقعياً ، ولا يمكن أن يضحك عليه ،

أو يتلاعب بمقاصده!

وفي خضم ذلك يؤدي أهل العلم الصادقون دورهم من التوجيه والإرشاد ، والتفقيه والتصحيح .

لكن قد تنعكس ضراوة العالم المنحط على دروسهم مما ينتج عنه فتاوى حماسية ، واجتهادات ساخنة مفعمة بالغضب والثأر والانتقام دون الأخذ بقانون المصلحة والمفسدة ، ومراعاة مقاصد الشرع، وقضايا الأمة الكلية ومكتسباتها الراهنة ، نحو ما يتعلق بمسائل الحروب والجهاد ، التي حصل في بعضها التوسع، أضر بالدعوة ، ونسف المشاريع الخيرية ، وهدم كيان الأمة الصحوي ، ومنبرها التثقيفي .

إن مثل تلك الفتاوى دافعها الغيرة على أوضاع المسلمين ، وربما فرَّخ بعضها حالة اليأس والإحباط، التي تلف الشعوب المسلمة حتى بلغ نواصي العلماء والشيوخ المبثوثين في الناس ، فانعكس على اجتهاداتهم واختياراتهم العلمية.

لكن رغم كل ذلك ، لابد من مراجعة الذات ، وتمحيص تلك الفتاوى ، ومناقشة عقول عديدة لها ، لا سيما ما يتعلق بفقه النوازل والمستجدات ، والتي ما ينبغي أن تصدر إلا عن جماعات ، وليس أفراداً يحوطهم النقص والاستعجال، والقهر ،

والله المستعان .

الغضب لله ولدينه وشعائره ، مندوب إليه المسلم ويؤجر عليه ، وهو من صور التفاعل والإنكار المشكورة ، لكن الحل العلمي لابد أن يتجرد عن عاطفة هوجاء ، أو مشاعر متدفقة ، تقلل من مصداقية الرسالة الفقهية أو الاجتهاد العلمي.

ومن سمات الفتوى المنضبطة ما يلي :

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ٤٦