فحكر الداعية نشاطه على منطقته وإقليمه نوع من ضعف الإخاء ، وفقدان أممية الإسلام ، وقد تحتف به أمور عنصرية ، وهو من مقاصد الاستعمار وأذنابه، أن تتمزق الأمة دولاً ، وتصبح ولايات ، ويتشرذم نشاطها ، وتعظم خلافاتها.
من المؤسف أن حين نزول الويلات والكوارث بتلك الدول المجاورة ، ترى حس هؤلاء لا يتحرك بأدنى عوامل النصرة ، كالدعاء وبالصدقات الفاضلة ، بل العجيب أنه يتم مناقشة هل يجوز نقل الصدقة لبلاد منكوبة ، أو الأضحية ، هل يسوغ إرسالها لبلاد فقيرة ؟!
وتتفرع المسألة ، ويطول النقاش ، والمسلمون هلكى ، جوعى ، تجتاحهم الحروب والبليات !!
هل فقهاؤنا رحمهم لما ذكروا هذه المسائل افترضوها عبثاً أو زعموها ، والبلد في أمس الحاجة ؟!
الذي يبدو أن ذكرها كان لمن أهمل بلده واحتياجه ، ونقلها لأسباب غير وجيهة .
أما الآن وقد صلح شأن بلدك ، ورأيت البلايا في إخوانك المسلمين ، يمزقهم الفقر ، ويحرقهم الوعز ، فلا تتردد في إيصال كل أشكال الدعم إليهم، لتحظى بالثواب ، وتفوز بالنوال
عند الله تعالى .
بل إنها أبرك وأزكى مما لو أبقيتها في بلادك ، التي حاجتها أقل ، وفقرها أدنى ، وعندهم من يكفيهم .
فلا داعي لإثارة هذه المسائل : هل يجوز نقل الصدقة ؟ تجاه بلد احتلت أرض ، ومزقته المجاعة، وجاءهم البطش من كل مكان !!
هذا ليس من الفقه السديد .. وليس هذا وقته ومحله .
ثم إن في التفاعل الأممي تجاه قضايا الأمة فوائد :
1- تعميق روابط الإخوة الإيمانية ، وقد قال تعالى : (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ). ﴿الحجرت: 10 ﴾
2- كسر حدود الوطنية والإقليمية التي فرضها الاستعمار .
3- تقرير أن الإسلام عالمي ، أممي ، يحتفي بجميع أبنائه مهما اختلفت ألوانهم ، أو تباينت جنسياتهم .
4- شرح للصدور واستطعام للسعادة في زمن خيم فيه البؤس ، وتفشت فيه الأحزان والبليات .