تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحكر الداعية نشاطه على منطقته وإقليمه نوع من ضعف الإخاء ، وفقدان أممية الإسلام ، وقد تحتف به أمور عنصرية ، وهو من مقاصد الاستعمار وأذنابه، أن تتمزق الأمة دولاً ، وتصبح ولايات ، ويتشرذم نشاطها ، وتعظم خلافاتها.

من المؤسف أن حين نزول الويلات والكوارث بتلك الدول المجاورة ، ترى حس هؤلاء لا يتحرك بأدنى عوامل النصرة ، كالدعاء وبالصدقات الفاضلة ، بل العجيب أنه يتم مناقشة هل يجوز نقل الصدقة لبلاد منكوبة ، أو الأضحية ، هل يسوغ إرسالها لبلاد فقيرة ؟!

وتتفرع المسألة ، ويطول النقاش ، والمسلمون هلكى ، جوعى ، تجتاحهم الحروب والبليات !!

هل فقهاؤنا رحمهم لما ذكروا هذه المسائل افترضوها عبثاً أو زعموها ، والبلد في أمس الحاجة ؟!

الذي يبدو أن ذكرها كان لمن أهمل بلده واحتياجه ، ونقلها لأسباب غير وجيهة .

أما الآن وقد صلح شأن بلدك ، ورأيت البلايا في إخوانك المسلمين ، يمزقهم الفقر ، ويحرقهم الوعز ، فلا تتردد في إيصال كل أشكال الدعم إليهم، لتحظى بالثواب ، وتفوز بالنوال

عند الله تعالى .

بل إنها أبرك وأزكى مما لو أبقيتها في بلادك ، التي حاجتها أقل ، وفقرها أدنى ، وعندهم من يكفيهم .

فلا داعي لإثارة هذه المسائل : هل يجوز نقل الصدقة ؟ تجاه بلد احتلت أرض ، ومزقته المجاعة، وجاءهم البطش من كل مكان !!

هذا ليس من الفقه السديد .. وليس هذا وقته ومحله .

ثم إن في التفاعل الأممي تجاه قضايا الأمة فوائد :

1- تعميق روابط الإخوة الإيمانية ، وقد قال تعالى : (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ). ﴿الحجرت: 10 ﴾

2- كسر حدود الوطنية والإقليمية التي فرضها الاستعمار .

3- تقرير أن الإسلام عالمي ، أممي ، يحتفي بجميع أبنائه مهما اختلفت ألوانهم ، أو تباينت جنسياتهم .

4- شرح للصدور واستطعام للسعادة في زمن خيم فيه البؤس ، وتفشت فيه الأحزان والبليات .

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ١٧