تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإرادة معنى الحال من صيغة الأمر غير ممكن فلذلك لا ينعقد البيع، إلا أنه ينعقد البيع بصيغة الأمر الدالة على الحال دلالة اقتضاء، وهي ألا يصح اللفظ شرعاً إلا بتقدير لازم له يترتب عليه المتقدم الذي يحتاج إليه، ولولا التقدير لكان لغواً يصار عنه كلام العاقل ما أمكن كأن يقال لرجل مثلاً اعتق عبدك مني بخمسين ديناراً، فالإعتاق المذكور موقوف على الملكية والملكية لا تصح إلا بالبيع الذي لم يذكر، فلا بد من تقدير البيع لتصحيح قوله، فيكون: قد اشتريت عبدك بخمسين ديناراً وإنني أوكلك بعتقه.

والشيء الذي ثبت بتلك الزيادة ثبت بحكم الاقتضاء، وصيغة: خذ؛ هنا تقتضي وجود البيع قبل اللفظ المذكور فأصبحت دالة على الحال بطريق الاقتضاء؛ إذ يكون المعنى بعتك فخذه فينعقد البيع بها ولا يحق للبائع أو المشتري الرجوع عن البيع في هذه الصورة(1).

رابعاً: البيع بالكتابة:

فكما يكون الإيجاب والقبول بالمشافهة يكون بالمكاتبة من الطرفين أو من طرف واحد أو بالرسالة بالشروط التالية:

أنه يجب أن يكون الكتاب في الرسالة مرسومة ومستبينة.

والمرسومة: هي التي تكون مصدَّرةً ومعنونة.

والمستبينة: وهي ما يكتب على الصحيفة والحائط والرمل على وجه يمكن فهمه وقراءته لا ما يكتب على الهواء أو الماء أو شيء لا يمكن فهمه وقراءته.

(1) ينظر: تفصيل ما سبق في رد المحتار 2: 10، ومجلة الأحكام 1: 65-67، شرحها درر الحكام 1: 139، ومرآة المجلة 1: 65-67، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢١