قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يا معشر التجار أنه يشهد بيعكم اللغو والحلف فشوبوه بصدقة)(1).
ثالثاً: من الإجماع:
اتفقت عبارة الفقهاء(2) على أجماع الأمة على مشروعية البيع وأنه أحد أسباب التملك.
رابعاً: من المعقول:
أنه به تعلق البقاء, وذلك أن الإنسان لو استقل بابتداء بعض حاجاته من حرث الأرض، ثم بذر القمح وخدمته وحراسته وحصده ودراسته، ثم تذريته ثم تنظيفه وطحنه بيده وعجنه وخبزه لم يقدر على مثل ذلك, وفي الكتان والصوف للبسه وبناء ما يظله من الحر والبرد إلى غير ذلك, فلا بدّ من أن تدفعَه الحاجة إلى أن يشتري شيئاً ويبتدئ مزاولة شيء, فلو لم يشرع البيع سبباً للتمليك في البدلين لاحتاج إلى أخذ ما يريده بما يلي:
التغالب والمقاهرة، وفيه من الفساد ما لا يخفى.
السؤال والشحاذة، وفيه الذل والصغار ما لا يقدر عليه كل أحد ويزري بصاحبه
الصبر حتى يموت، وفيه من الفساد والشدة والعناء ما هو واضح.
فكان في شرعيته بقاء المكلفين المحتاجين ودفع حاجتهم على النظام الحسن(3).
الثاني: صفته البيع:
مباح؛ وهو ما خلا عن أوصاف ما بعده، وهذا الحكم هو الأصل في البيوع، قال - جل جلاله -: ﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾(4).
مكروه؛ وهو كالبيع بعد النداء يوم الجمعة، قال - جل جلاله -: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾(5).
(1) في المستدرك 2: 6، والمنتقى 1: 144، وجامع الترمذي 3: 514، وقال: حسن صحيح.
(2) في مجمع الأنهر 2: 3، ودرر الحكام 1: 101، وفتح القدير 5: 455، والتبيين 4: 3، وغيرها.
(3) ينظر: فتح القدير 5: 455، وغيره.
(4) الإسراء: من الآية66.
(5) الجمعة: من الآية9.