تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن مجلس القبول هو مجلس وصول الرسالة أو الرسول ففي بعث الرسالة أو إرسال الرسول(1) يكون اتّحاد المجلس معنىً أو حكماً، لكن لا يشترط القبول في مجلس وصول الرسالة، حتى لو بلغته الرسالة ولم يقبل في ذلك المجلس، وإنما قبل في مجلس آخر(2).

وهذا هو الفرق بين الكتاب والخطاب؛ إذ في الخطاب لو قال: قبلت في مجلس آخر لم يجز, وفي الكتاب يجوز; لأن الكلامَ كما وجد تلاشى فلم يتصل الإيجاب بالقبول في مجلس آخر، فأما الكتاب فقائم في مجلس آخر, وقراءته بمنزلة خطاب الحاضر فاتّصل الإيجاب بالقبول فصحّ(3).

ومقتضى هذا الفرق أن قراءة الكتاب في مجلس آخر لا بُدَّ منها؛ ليحصل الاتصال بين الإيجاب والقبول, وحينئذ فاتّحاد المجلس شرط في الكتاب أيضاً, وإنّما الفرق هو الكتاب, وإمكان قراءته ثانياً, والظاهر أنه لو كان مكان الكتاب رسول بالإيجاب، فلم تقبل المرأة، ثم أعادَ الرسول الإيجاب في مجلس آخر فقبلت لم يصحّ; لأن رسالتَه انتهت أوّلاً بخلاف الكتابة; لبقائها(4).

وينبغي أن تكون صيغ الكتابة نفس صيغ المشافهة، كما أنه لا بدّ لحصول العقد بغياب أحد العاقدين من إرسال رسالة أو رسول، ولا يكفي قبول الغائب بدونهما، فلو قال بعت فلاناً ـ الغائب ـ فبلغه وقبل لم ينعقد. ومن أمثلة الكتابة:

(1) لا يشترط في الرسول أن يكون بالغاً عاقلاً بالغاً عدلاً، فيقبل كلامه سواء كان حراً أو عبداً، أو صغيراً، أو كبيراً، أو عدلاً، أو فاسقاً; لأنها تبليغ عبارة المرسل. ينظر: الهندية 1: 269.

(2) ينظر: البحر: 3: 89، والهندية 1: 269، ورد المحتار 3: 15، 4: 513، وغيرهما.

(3) ينظر: البحر: 3: 89، هذا التفريق بين الرسالة والرسول حققه ابن عابدين في النكاح، وأشار إليه في البيوع2: 10-11، مع أن فيه مخالفة لظاهر عبارة الهداية باعتبار مجلس البلوغ.

(4) أفاده الرحمتي، ينظر: رد المحتار 3: 15.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٢