تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يجوز أن تكون إحدى المعاملتين شرطاً للأخرى؛ لئلا تكون صفقة في صفقة، فتصح كلتا المعاملتين على أسس شرعية.

أما الأولى؛ فلكونها توكيلاً بالأجرة وذلك جائز.

وأما الثانية؛ فلكونها استقراضاً من غير شرط زيادة وهو جائز أيضاً.

وقد أفتى بصحّة مثل هذه المعاملة الشيخ حكيم الأمة التهانوي - رضي الله عنه - في ((إمداد الفتاوى))، ولما كان قطع الكمبيالات من أهم وظائف البنوك ومعظم التجارات اليوم تجري على هذا الأساس، فلو قدر الله تعالى أن تطهّر البنوك من الربا، وتجري على أسس الشركة، أو المضاربة، فيمكن أن تعامل بالكمبيالات حسب ما ذكرنا.

الحقوق هي الحقوق التي هي منافع مقصودة بنفسها؛ مثل: حقّ المرور على الطريق، وحقّ المسيل، وحقّ التعلي، وغير ذلك:

فحقّ المسيل وحقّ التعلي لا يجوز بيعهما.

وحق المرور ففيه روايتان.

ووجه الفرق بين حق التعلي وحق المرور على رواية الجواز: أن حقّ التعلي يتعلق بعين لا تبقى، وهو البناء فأشبه المنافع. وأما حق المرور فإنه يتعلق بعين تبقى، وهو الأرض فأشبه الأعيان.

ووجه الفرق بين المرور وحق المسيل: بأن المسيل إن كان على السطح فإنه نظير حق التعلي، وإن كان على الأرض فهو مجهول؛ لجهالة محله لاختلاف التسييل بقلة الماء وكثرته.

ويؤخذ من هذا أن الحق إذا كان متعلقاً بعين تبقى يجوز بيعه، بشرط أن يكون معلوم المقدار، ولا تكون الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة؛ ولأجل هذا جاز بيع حق المرور في رواية.

الحقوق التي تتعلق بإجازات مكتوبة: وهي عبارة عن حق الاستفادة بإجازات كتبها المجيز على ورقة، فثبتت الإجازة لكل مَن يحملها، مثل: طوابع البريد، فإنها عبارة عن إجازة استعمال البريد، ومثل: تذاكر القطار، والطائرة، والسيارات، فإنها عبارة عن إجازة استعمالها لكل مَن يحملها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٠٦