تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن قضية البيع المساواة، والمؤثر في تحقيقها الكيل والوزن والجنس، فإن الوزن أو الكيل يسوي بينهما صورة، والجنس يسوي بينهما معنى، فكانت علة(1).

يعتبر في بيع الأموال الربوية أن يكون المبيع معيناً دون التقابض(2) في غير الصرف؛ فلو لم يكن معيناً كان سلماً، فلا بد فيه من شرائطه، وإذا لم يوجد شرائط السلم كان العقد بيعاً، فلا بد من التعيين؛ ولا يشترط فيه القبض كالثوب ونحوه إذا بيع بجنسه أو بخلاف جنسه؛ لحصول مقصوده، وهو التمكن من التصرف بخلاف الصرف; لأنه لا يتعين إلا بالقبض فيشترط فيه؛ ليتعين، وتعاقب القبض لا يعد تفاوتاً في المتعين، بخلاف الحال والمؤجل(3).

يعتبر في كون الشيء موزوناً أو مكيلاً في غير المنصوص عليه العرف، بخلاف المنصوص عليه كالأشياء الستة فالمعتبر فيها النص؛ إذ الشعير والبر والتمر والملح كيلي، والذهب والفضة وزني أبداً، وإن ترك الناس الكيل في الأربعة المتقدمة أو الوزن في الآخرين؛ لأن النص قاطع وهو أقوى من العرف، والأقوى لا يترك بالأدنى(4); ولأن العلة المستنبطة لا تعتبر في محلّ النص للاستغناء عنها بالنص؛ ولهذا إذا كانت العلّة المستنبطة قاصرة لا تعتبر أصلاً، بخلاف المنصوص عليها، فإذا لم يبطل اصطلاحهما على العدّ لم يعد وزنياً، فجاز متفاضلاً(5).

بيع البُرّ بالبُرّ متساوياً وزناً، والذهب بجنسه متساوياً كيلاً لا يجوز كما لم يجز مجازفة(6).

(1) ينظر: إعلاء السنن 14: 311، وغيرها.

(2) وعند الشافعي يشترط التقابض في المجلس في بيع الطعام سواء بيع بجنسه أو خلاف جنسه.... ينظر: المنهاج وشرحه مغني المحتاج 2: 22، والتنبيه ص64، و غيرها.

(3) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص546، وتبيين الحقائق 4: 89، وغيرها.

(4) ينظر: مجمع الأنهر 2: 86، وغيرها.

(5) ينظر: تبيين الحقائق 4: 91، وغيرها.

(6) ينظر: الوقاية ص546، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ١٧٥