عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين فإني أخاف عليكم الرما، والرما هو الربا، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، قال: لا بأس إذا كان يداً بيد)(1)، والمراد ما يحل الصاع؛ إذ لا يجري الربا في نفس الصاع، وهو عام فيما يحله، ولا يقال: إنه مجاز فلا عموم له لكونه ضرورياً; لأنا نقول له عموم كالحقيقة وهذا; لأن الحقيقة إنما تعم لأمر زائد عليها لا لكونها حقيقة، والمجاز يشاركها في هذا المعنى فيعم؛ ولأن المقصود التماثل إذ البيع ينبئ عن التقابل، وذلك بالتماثل، واعتبره الشارع فأوجبه صيانة؛ لأموالهم عن التوى، وتتميماً للفائدة بالتسليم من الجانبين، فيكون الزائد عليه قدراً تاوياً على صاحبه بلا عوض(2).
قال عمار بن ياسر - رضي الله عنه -: (العبد خير من العبدين, والأمة خير من الأمتين, والبعير خير من البعيرين, والثوب خير من الثوبين, فما كان يداً بيد فلا بأس إنّما الربا في النساء لا ما كيل أو وزن)(3)، قال الإمام الطحاوي(4): ((فلما كان أوكد الأشياء في دخول الربا عليها الذهب والفضة, وليسا بمأكولين ولا مشروبين عقلنا بذلك أن العلة التي لها دخول الربا إلى الوزن فيما يوزن, والكيل فيما يكال مأكولا كان ذلك أو مشروباً أو غير مأكول أو مشروب)).
(1) في مسند أحمد 2: 109، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 105، 113: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو جناب، وهو ثقة ولكنه مدلس.
(2) ينظر: تبيين الحقائق 4: 86، وغيرها.
(3) في مشكل الآثار 1: 339، والمحلى 7: 424، قال التهانوي في إعلاء السنن 14: 311: أخرجه ابن حزم ولم يعله.
(4) في مشكل الآثار 1: 339.