تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن لم يكن فيه إعتاق لأحدهما؛ فله أن يعتق أحدهما؛ لأنه أنفع له من إبقائه على الرق؛ ولأنه ليس بتفريق معنى; لأن الحر يقدر أن يدور معه حيث دار، وكذلك له أن يبيع أحدهما ممن حلف بعتقه إن اشتراه أو ملكه لما فيه من إعتاقه.

إن كان قريبه ومولاه كافرين، فلو كان الولد مسلماً وأمه كافرة بأن أسلم أبوه وتبعه فيه ومولاهما كافر يؤمر ببيع الولد وحده; لأنه خير له من إبقائه في ذل الكافر (1).

ثانياً: دليله:

عن أبي أيوب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة)(2).

عن علي - رضي الله عنه -، قال: (قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي فأمرني ببيع أخوين فبعتهما، وفرقت بينهما، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: أدركهما فارتجعهما وبعهما جميعا ولا تفرق بينهما)(3).

إن الصغير يستأنس بالصغير، والكبير يتعاهده ويشفق عليه، ويقوم بحوائجه باعتبار الشفقة الناشئة من قرب القرابة، وفي التفريق بينهما إيحاش الصغير، وترك المرحمة عليه(4)، فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)(5).

أما البيوع التالية: فهي فاسدة، وهي:

الأول: بيع المُزابنة: من الزَّبن، وهو الدفع(6): وهي بيع الثمر على النخل بتمر على الأرض مثله كيلاً حرزاً.

(1) ينظر: البناية في شرح الهداية 6: 474، وتبيين الحقائق 4: 69، وشرح الوقاية ص536، وغيرها.

(2) في جامع الترمذي 4: 134، وحسنه، والمستدرك 2: 63، وغيرها.

(3) في المستدرك 2: 63، وسنن الدارقطني 3: 65، وأمالي المحاملي 1: 193، والمنتقى 1: 148، والأحاديث المختارة2: 272، وغيرها.

(4) ينظر: تبيين الحقائق 4: 69، وغيرها.

(5) في جامع الترمذي 4: 321، والمستدرك 1: 131، وصححه، وغيرها.

(6) ينظر: حاشية الشلبي 4: 47، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ١٥٦