ثالثاً: الفلوس الرائجة؛ فإن قوبلت بخلاف جنسها فهي أثمان، وكذلك إن قوبلت بجنسها متساوية في العدد، وإن قوبلت بجنسها متفاضلة في العدد فهي مبيعة(1).
رابعاً: الأحكام المتعلقة بالمبيع والثمن:
أولاً: كيفية القبض:
إن كان المشترى كيلاً أو وزناً أو عداً، فإنه يشترط فيه الكيل أو الوزن أو العد قبل أن يبيعه أو يأكله؛ لاحتمال الزيادة وهي للبائع(2)، ويشترِط كيل أو وزن أو عدّ البائعِ بعد بيعه بحضرة المشتري في الصحيح(3)، حتى إن كالَه البائع قبل البيع فلا اعتبار له وإن كال البائعُ بحضرة المشتري، وكذا إن كالَه بعد البيع بغيبة المشتري، فإنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - (نَهَى عن بيع الطّعام حتى يجري فيه صاعانِ صاع البائع، وصاع المشتري)(4)؛ إذ أرادَ بصاع البائع صاعه لنفسه حين يشتريه، وبصاع المشتري صاعَه لنفسه حين يبيعَه(5)
(1) هذا عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وعند محمد هي أثمان على كل حال. ينظر: بدائع الصنائع 5: 234، وغيره.
(2) ينظر: الدر المختار4: 164، وغيره.
(3) ردٌّ لما قيل: شرطَ كيلان، كيلُ البائعِ بعد العقدِ بحضرة المشتري، وكيلُ المشتري قبلَ التصرُّفِ فيه، ولا يكتفى بكيلِ البائعِ فقط؛ لظاهرِ الحديث، فإنّه اعتبرَ صاعين. ينظر: الزبدة 3: 57.
(4) من حديث جابر وأبي هريرة وأنس وابن عباس - رضي الله عنهم - في سنن ابن ماجه 2: 750، وسنن البيهقي الكبير 5: 315، قال البيهقي: روي موصولاً من أوجه إذا ضمَّ بعضُها إلى بعضٍ قوي مع ما ثبت عن ابن عمر - رضي الله عنه - وابن عباس - رضي الله عنه -، وينظر: المصباح 3: 24، والتلخيص 3: 27، ونصب الراية 4: 34، وغيرها.
(5) ويمكن أن يقال: إن محملُ الحديث على ما إذا اجتمع الصَّفقتان بشرطِ الكيل، وهو ما إذا أسلمَ في كرٍّ بُرٍّ فلمَّا حلَّ الأجل اشترى المُسَلَّمُ إليه من رجلٍ كُرَّاً، أو أَمَرَ ربَّ السَّلمِ أن يقبضَهُ له، ثم يقبضُهُ لنفسه، فاكتالَهُ له، ثُمَّ اكتالَهُ لنفسه جاز. ينظر: شرح الوقاية ص541، وغيره.