إسناد أبي داود متصل ورجاله ثقات، لكن هذا الحديث من رواية معمر عن ثابت وهي منتقدة عند الأئمة، فقد قال علي بن المديني: وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة، وذكر - أي ابن المديني - أنها تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش، وقال يحيى بن معين: حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام، وقال العقيلي: أنكرهم رواية عن ثابت: معمر، كما في شرح العلل 2/691،وينظر 2/804.
وقد توبع معمر من قبل جعفر بن سليمان الضبعي، وهو صدوق زاهد، لكنه يتشيع، كما في التقريب (140) ، إلا أن في روايته عن ثابت أيضا كلام، فقد قال ابن المديني: أكثر عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير، عن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الأزدي: كان فيه تحامل على بعض السلف، وكان لا يكذب في الحديث ويؤخذ عنه الزهد والرقائق، وأما الحديث فعامة حديثه عن ثابت وغيره فيها نظر، ومنكر "اه، من تهذيب التهذيب 2/86-87.
وقد صحح النووي هذا الحديث - بإسناد أبي داود - في " الأذكار "، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر - كما في الفتوحات الربانية 4/343 - حيث قال:
" وفي وصف الشيخ هذا الإسناد بالصحة نظر؛ لأن معمرا وإن احتج به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها - ثم ذكر كلام بعض الأئمة في رواية معمر عن ثابت، ثم قال : وفي هذا السند مع ذلك علة أخرى، وهي التردد بين أنس وغيره عند الإمام أحمد، لاحتمال أن يكون ذلك الغير غير صحابي
…
ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى، لأن له طرقا يقوي بعضها بعضا " اه.
وما ذكره الحافظ من الاحتمال، زال برواية الذين جزموا ممن تابعوا الإمام أحمد عن عبد الرزاق، وبرواية جعفر الضبعي أيضا، فقد جزم فيها بأنه أنس، والله أعلم.