تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخي: أحسب أن ما أمضيته من الوقت هنالك كاف لتعلم الكثير من هذه اللغة الضرورية في تخصصك، فعد أدراجك إلى وطنك، وانتظم في الجامعة التي قبلتك؛ ففيها الصحبة الصالحة، والبيئة الإيمانية، حيث لا اختلاط ولا فتن، ولا شهوات، تحوطك فيه صحبة صالحة، يذكرونك إذا نسيت، وينشطونك إذا فترت، ويعينونك على طاعة الله، ولا أرى ما يوجب بقاءك فيما أنت فيه الآن، فأنت مقبول في جامعة ناجحة قوية وفي وطنك، وينتظرك - إن شاء الله- مستقبل زاهر، وأنت بذلك تحفظ نفسك أن تستهويها نزوة الفاحشة، أو يصيبها فتور عن الطاعة، والقلب كما يقوى إيمانه بالطاعة واجتناب الكبائر، فإنه كذلك يضعف إيمانه بما يألفه من الكبائر، وإصلاح دنياك لا يكون بإفساد آخرتك، فأصلح دنياك بما لا تفسد معه آخرتك.

أما التعويل على الصبر والمصابرة طيلة بقائك هنالك فمغامرة، قد لا تنجح في غالب الظن، فالمدة طويلة، وأنت شاب عزب، غريب في بلد الحرية فيه مطلقة، والشهوات فيه ضاربة بأطنابها، ونصيحتنا إليك أن تعود إلينا حيث أهلك وصحبتك الصالحة، وبلدك الذي تسمع فيه ذكر الله، وتعان فيه على الصلاة والصيام. أسأله سبحانه أن يجعلك مباركا أينما كنت، وأن يصلح لك شأنك كله.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٨ · ص ٤٩٤