AUTO مسألة
في العوام الذين لا يعرفون الطهارة، ولا يتحرزون من الأنجاس لجهلهم، وقلة مبالاتها كيف يجوز مخالطتهم مع العلم بما ذكرنا منهم أو غلبة الظن بذلك؟
الجواب عن ذلك: إن الظاهر من أهل الشهادتين أن رطوبتهم غير متنجسة بين المسلمين، ولا ورد الشرع بذلك، والجهل بالأنجاس وقلة الاحتراز في المشاهدة من النجاسات لا يبلغ حال العوام فيها إلى حال البهائم في ترك الاحتراز، وقد ثبت في شرع الإسلام جواز ترك الاحتراز آسارها، وكذلك السباع خلا الكلب والخنزير، فهذا من حكمها.
وروى محمد بن منصور في علوم آل محمد صلوات الله عليه وعليهم أن زيد بن علي عليه السلام كان يتوضأ ويشرب من سور بغله، وكذلك حديث الهر وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصغي لها الإناء، ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحياض بين مكة والمدينة تردها السباع فقال: ((لها ما حملت في بطونها، وباقيه لنا طهور)) وأقل أحوال العاقل المميز ممن قد عرف الإسلام، وفشى فيه أمره أن يكون احترز من هذه البهائم والسباع، ولا يكون للظن فيما هذا حاله حكم، فإن عاين الإنسان نجسا لزمه الاحتراز منه، وإن لم يعاين سقط، حكم غلبة الظن هاهنا لأن الأصل الطهارة، فلا يزول الحكم إلا بيقين.