تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد حتى هكذا إضمار أن ... حتم كجد حتى تسر ذا حزن

يعنى أن الفعل المضارع إذا وقع بعد حتى فهو منصوب بأن مضمرة وجوبا والمراد بحتى هنا حتى الجارة وفهم ذلك من كون أن مقدرة بعدها وأن وما بعدها مقدرة بمصدر وهو فى موضع جر بها ولا يمكن أن يكون حرف ابتداء لأن الابتدائية لا يقع بعدها إلا جملة ولا عاطفة لعدم شروط العطف ومثال ذلك سرت حتى أدخل المدينة وجد حتى تسر ذا حزن، فإضمار أن مبتدأ وحتم خبره وبعد متعلق بحتم وكذلك كجد. ولما كان الفعل المضارع الواقع بعد حتى لا ينتصب بإضمار أن بعد حتى مطلقا بل بشرط كونه مستقبلا نبه على ذلك بقوله.

وتلو حتى حالا أو مؤولا ... به ارفعن وانصب المستقبلا

يعنى أن المضارع بعد حتى إذا كان حالا كقولهم مرض حتى لا يرجونه أو مؤولا بالحال كقوله تعالى: حتى يقول الرسول [البقرة: 214] فى قراءة نافع وجب رفعه وإن كان مستقبلا وجب نصبه كما تقدم فى البيت قبله وتلو مفعول مقدم بارفعن والمراد بالتلو المضارع التالى لحتى وحالا وأو مؤولا حالان من تلو وبه متعلق بمؤول والمستقبل مفعول بانصب. ثم انتقل إلى الرابع فقال:

وبعد فا جواب نفى أو طلب ... محضين أن وسترها حتم نصب

يعنى أن أن تنصب واجبة الإضمار الفعل المضارع الواقع بعد الفاء التى هى جواب النفى والطلب المحضين، مثال النفى: لا يقضى عليهم فيموتوا [فاطر: 36] وشمل الطلب سبعة أشياء: الأول: الأمر نحو زرنى فأكرمك ومثله قول الراجز:

- يا ناق سيرى عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا (¬182)

شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي (المتوفى: 672 ه) · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي (المتوفى: 672 ه)ص ٢٨١