تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى اختيار لا يجئ المنفصل ... إذا تأتى أن يجئ المتصل

يعنى أن الضمير إذا تأتى اتصاله بما قبله لا يجئ منفصلا فى الاختيار وفهم منه أنه يجئ فى غير الاختيار منفصلا مع تأتى الاتصال كقول الشاعر:

6 - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض فى دهر الدهارير

لأنه يتأتى الاتصال فتقول: قد ضمنتهم لكنه فصله لضرورة الوزن وفى اختيار متعلق بيجئ. ثم قال:

وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه فى كنته الخلف انتمى

كذاك خلتنيه واتصالا ... أختار غيرى اختار الانفصالا

يعنى أنه يجوز اتصال الضمير وانفصاله فى الهاء من سلنيه وما أشبهه وهو كل ثانى ضميرين منصوبين بفعل غير ناسخ للابتداء مع تقديم الأخص منهما نحو الدرهم أعطيتكه وأعطيتك إياه والمختار فى ذلك الاتصال عند الجميع ولذلك قدمه فى قوله وصل وقوله فى كنته الخلف انتمى، أى انتسب ويعنى به خبر كان أو إحدى أخواتها إذا كان اسمها ضميرا متصلا أخص من خبرها وقوله: (كذاك خلتنيه) أى مثل كنته فى الخلف المذكور يعنى فخلتنيه وما أشبهه وهو كل ثانى ضميرين منصوبين بفعل ناسخ للابتداء من باب ظن الأول منهما أخص وظاهر قوله الخلف انتمى أن الخلاف فى جواز الاتصال والانفصال فيما ذكر وليس كذلك لأنه لا خلاف فى جواز

الاتصال والانفصال فيما ذكر وإنما المراد الخلف انتمى فى الاختيار ويدل على أن المراد ما ذكر قوله: (واتصالا * أختار غيرى اختار الانفصالا).

وهو موافق فى ذلك لابن الطراوة والرمانى وأو فى قوله أو افصل للتخيير وهاء سلنيه مفعول بافصل فهو من باب التنازع وقد أعمل الثانى ولو أعمل الأول لقال وصل أو افصله واتصالا مفعول مقدم باختار، ثم قال:

وقدم الأخص فى اتصال ... وقدمن ما شئت فى انفصال

الأخص هو الأعرف فضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب والغائب وضمير المخاطب أخص من ضمير الغائب فإذا أريد اتصال الضمير الثانى قدم الأخص لأنه لا يتوصل إلى اتصاله إلا بتقديم الأخص وعلى ذلك نبه بقوله وقدم الأخص فى اتصال وإذا أريد انفصاله قدم ما شئت من الأخص وغيره لأنه إذا تقدم غير الأخص وجب انفصال الثانى وعلى

شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي (المتوفى: 672 ه) · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي (المتوفى: 672 ه)ص ٢٤