لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا} (1) فلم يفرد الإيمان حتى قال: كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله يقول أي بما في كتبه من أمره ونهيه وفرائضه وأحكامه، ثم حكى ذلك عنهم حين صدقهم في قولهم وفعلهم، فقال: ﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾، فيصير الإيمان بذلك كله إيمانا واحدا وقولا واحدا ولم يفرق بعضه من بعض. فمن زعم أن ما في كتاب الله عز وجل من شرائع الإيمان وأحكامه وفرائضه ليست من الإيمان، وأن التارك لها والمتثاقل عنها مؤمن فقد أعظم الفرية وخالف كتاب الله ونبذ الإسلام وراء ظهره ونقض عهد الله وميثاقه.
قال الله عز وجل: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (81)﴾ (2)، ثم قال: ﴿فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (82)﴾ (3)، ثم قال: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾ (4)، ثم قال: ﴿فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (82)﴾. فجمع