الأمة وضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا، واتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا. (1)
- وقال رحمه الله: فأي عبد أتعس جدا ولا أعظم نكدا ولا أطول شقاء وعناء، من عبد حرم البصيرة بنور القرآن والهداية بدلالته والزجر بموعظته. قال الله عز وجل بلسان عربي مبين وقوله الحق والصدق، قال: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (33)﴾ (2) فالهدي هدي الإيمان وهو القول، والدين هو العمل وجميع الفرائض والشرائع والأحكام ومجانبة الحرام والآثام. فالدين ليس هو خصلة واحدة ولكنه خصال كثيرة من أقوال وأفعال، من فرائض وأحكام، وشرائع وأمر ونهي، فقوله عز وجل: ﴿بالهدى ودين الحق﴾ يجمع ذلك كله حتى صار دينا قيما، فمن كان من أهل الدين عمل بجميع ما فيه، ومن آمن ببعضه وكفر ببعضه لم يكن من أهله. ومن قال: الإيمان قول بلا عمل فليس هو من أهل دين الحق ولا مؤمن ولا مهتد ولا عامل بدين الحق، ولا قابل له، لأن الله عز وجل قد أعلمنا أن كمال الدين بإكمال الفرائض. قال الله عز وجل: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت