تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخرجون.

واحتج الجهمي بآية انتزعها من المتشابه، فقال: أليس قد قال الله تعالى: ﴿يدبر الأمر﴾ (1) فهل يدبر إلا مخلوق؟ فهذا أيضا مما يكون لفظه واحدا بمعان مختلفة، وجاء مثله في القرآن كثير، فإنما يعني: يدبر أمر الخلق، ولا يجوز أن يدبر كلامه، لأن الله تعالى حكيم عليم، وكلامه حكم، وإنما تدبير الكلام من صفات المخلوقين الذين في كلامهم الخطأ والزلل فهم يدبرون كلامهم مخافة ذلك ويتكلمون بالخطأ ثم يرجعون إلى الصواب، والله عز وجل لا يخطئ، ولا يضل ولا ينسى ولا يدبر كلامه. وقال تعالى: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ (2) يقول: لله الأمر من قبل الخلق ومن بعد الخلق. وقوله: ﴿ذلك أمر الله أنزله إليكم﴾ (3) يعني: هداية هداكم الله بها، والهداية علمه، والعلم منه ومتصل به، كما أن شعاع الشمس متصل بعين الشمس، فإذا غابت عين الشمس ذهب الشعاع، -ولله المثل الأعلى- والله عز وجل هو الدائم الأبدي الأزلي، وعلمه أزلي، وكلامه دائم لا يغيب عن شيء ولا يزول، ثم إن الجهمي ادعى أمرا آخر ليضل به الضعفاء ومن لا علم عنده، فقال: أخبرونا عن القرآن، هل هو شيء أو لا شيء؟ فلا يجوز أن يكون جوابه: لا شيء، فيقال له: هو شيء، فيظن حينئذ أنه قد ظفر بحجته ووصل

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا)ج ٥ · ص ٤٣١