الأمر غير الخلق، فصل بالواو، فقال: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ (1) فالأمر أمره وكلامه، والخلق خلق، وبالأمر خلق الخلق، لأن الله عز وجل أمر بما شاء وخلق بما شاء. فزعم الجهمي أن الأمر خلق، والخلق خلق، فكأن معنى قول الله عز وجل: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ إنما هو الإله الخلق والخلق، فجمع الجهمي بين ما فصله الله. ولو كان الأمر كما يقول الجهمي، لكان قول جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وما نتنزل إلا بخلق ربك، والله يقول: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ (2) ومما يدل على أن أمر الله هو كلامه قوله: ﴿ذلك أمر الله أنزله إليكم﴾ (3) فيسمي الله القرآن أمره، وفصل بين أمره وخلقه، فتفهموا رحمكم الله، وقال عز وجل: ﴿ومن يزغ منهم عن أمرنا﴾ (4) ولم يقل: عن خلقنا، وقال: ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره﴾ (5) ولم يقل بخلقه، لأنها لو قامت بخلقه لما كان ذلك من آيات الله، ولا من معجزات قدرته ولكن من آيات الله أن يقوم المخلوق بالخالق، وبأمر الخالق قام المخلوق. وقال: ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون (25)﴾ (6) فبدعوة الله
موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا)ج ٥ · ص ٤٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي