الله بين الخلق وبين القرآن أن قوله تعالى: ﴿الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3)﴾ (1) ألا تراه يفصل بين القرآن وبين الإنسان، فقال: ﴿علم القرآن (2) خلق الإنسان (3)﴾ ولو شاء تعالى لقال: خلق الإنسان والقرآن، ولكنه تكلم بالصدق ليفهم وليفصل كما فصله. فخالف ذلك الجهمي وكفر به، وقال على الله تعالى ما لم يجده في كتاب أنزل من السماء، ولا قاله أحد من الأنبياء، ولا روي عن أحد من العلماء، بل وجد وروي خلاف قول الجهمي، حيث عاب الله أقواما بمثل فعل الجهمي في هذا، فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات﴾ (2) فلما علم أنهم لا يقدرون على أن يروه لمن عبدوا خلقا في الأرض ولا شرك لهم في السماوات، قال: ﴿ائتوني بكتاب من قبل هذا﴾ (3)
يعني: من قبل القرآن، أي ائتوني بكتاب من قبل هذا تجدون فيه ما أنتم عليه من عبادة الأوثان، ﴿أو أثارة من علم﴾ (4) أي: رواية عن بعض الأنبياء ﴿إن كنتم صادقين (4)﴾ (5)