الصالحات} (1) وقال: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار (28)﴾ (2) وقال: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ (3) يعني: بني إسرائيل، أفيظن الجهمي الملحد أنما أراد إنما خلق السبت على بني إسرائيل؟ فقد علم العقلاء أن السبت مخلوق في مبتدأ الخلق قبل كون بني إسرائيل، وقبل نوح، وقبل إبراهيم، ولكن معناه: إنما جعل على هؤلاء أن يسبتوا السبت خاصة، فهذا على غير معنى "خلق".
وهذا كثير في القرآن، ولكن الجهمي من الصم البكم الذين لا يعقلون، من الذين ﴿يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75)﴾ (4)، ألم تسمع إلى قوله: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين (198) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (199)﴾ (5) فإنما جعل الله القرآن بلسان عربي مبين، وأنزله عربيا لتفقه العرب، ولتتخذ بذلك عليهم الحجة، فذلك معنى قوله: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ (6) ولم يرد عربيا في أصله ولا نسبه، وإنما أراد عربيا في قراءته. ومن أوضح البيان من تفريق