النقل الأول:
قال ابن مفلح في 'الآداب الشرعية': (ولا ينكر أحد على سلطان إلا وعظا له وتخويفا، أو تحذيرا من العاقبة في الدنيا والآخرة؛ فإنه يجب، ويحرم بغير ذلك، ذكره القاضي، وغيره. والمراد: ولم يخف منه بالتخويف والتحذير، وإلا سقط، وكان حكم ذلك كغيره.
قال ابن الجوزي: الجائز من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع السلاطين: التعريف والوعظ، فأما تخشين القول؛ نحو: يا ظالم! يا من لا يخاف الله! فإن كان ذلك يحرك فتنة يتعدى شررها إلى الغير؛ لم يجز، وإن لم يخف إلا على نفسه؛ فهو جائز عند جمهور العلماء. قال: والذي أراه المنع من ذلك ... ) اه.
النقل الثاني:
قال ابن النحاس في كتابه 'تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الهالكين': (ويختار الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام معه على رؤوس الأشهاد، بل يود لو كلمه سرا، ونصحه خفية؛ من غير ثالث لهما) اه.
لقد كان موقف سلفنا الصالح من المنكرات الصادرة من الحكام وسطا بين طائفتين:
إحداهما: الخوارج والمعتزلة، الذين يرون الخروج على السلطان إذا فعل منكرا.
والأخرى: الروافض الذين أضفوا على حكامهم قداسة، حتى بلغوا بهم