دماءكم ودماء المسلمين معكم، وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر ويستراح من فاجر. وقال: ليس هذا -يعني: نزع أيديهم من طاعته- صوابا؛ هذا خلاف الآثار).
فهذه صورة من أروع الصور التي نقلها الناقلون، تشرح صراحة التطبيق العملي لمذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب.
ومن الصور أيضا ما جاء في كتاب 'السنة' للإمام الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى حيث قال: (إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان؛ فاعلم أنه صاحب هوى. وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح؛ فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى).
يقول الفضيل بن عياض: (لو كان لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان. فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا؛ لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وعلى المسلمين، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين).
ومما يجدر العلم به أن قاعدة السلف في هذا الباب زيادة الاعتناء به كلما ازدادت حاجة الأمة إليه؛ سدا لباب الفتن، وإيصادا لطريق الخروج على الولاة، الذي هو أصل فساد الدنيا والدين. (1)
- وقال: فإن سألت عن الطريقة الشرعية للإنكار على السلاطين، فهي مبسوطة في كتب السنة وغيرها من كتب أهل العلم، وفي مقدم الإجابة عن هذا السؤال أمهد بنقلين، ثم أورد الأدلة على ما أقرره، والله الموفق: