# إنكلترا واغتنمت فرنسا هذه الفرصة ففتحت جزيرة مدغسكر وضمت مستعمراتها الأفريقية بعضها إلى الآخر وحلت المسائل المختلفة عليها بينها وبين إنكلترا في أفريقية وفي آسيا ثم نشأت مسألة الكونغو وسيام وشاطئ غربي أفريقية.
وكان لإنكلترا يد طولى في تأخير مسألة كريت ونزعها منا وكريت أخت أرمينية في الصورة والشكل وإن كانت غاية كل منهما متباينة ولألمانيا يد كبرى في جعل كريت تحت حماية السلطان وغمارة البرنس وجورج اليوناني آثرت على ذلك أن تراها لقمة سائغة لإنكلترا كما كانت مصر وقبرص من أجل طريق الهند وبذلك ازداد نفوذ ألمانيا في الآستانة وصار لسياستها الموقع الأول الذي بدأ في مؤتمر برلين فكان منه عموم النفع لشؤونها التجارية والاقتصادية. وفي سنة 1897 عقدت روسيا مع النمسا والمجر معاهدة على حفظ السلام في البلقان وكبح جماع المتناغمين بجنسيتهم من عناصرها في سنة 1903 اتفقت ذانك الدولتان على بروغرام مورزتج لإصلاح مقدونية وذلك تعدل نفوذ الألمان في الآستانة.
مسألة المضايق أو المضيقين البوسفور والدردنيل مرتبطة بالمسألة الشرقية أي ارتباط ولطالما تألمت روسيا من اعتزالها وراء البحر الأسود تملك بعض شواطئه ولكناه لا تستطيع أن تنفذ منه فشبهوا مقامها هناك بالمسجون فيلا قصر لا يستطيع الخروج منه ولولا إنكلترا لقبض الروس على قياد المضيقين ومن قبض عليهما قبض على منافذ البحرين الأسود والأبيض ولما سار إبراهيم بن محمد علي باشا المصري بجيوشه سنة 1833 من سورية إلى آسيا الصغرى وكان يهدد الآستانة لم تر الجولة إلا أن تستعين لدفع غائلته بالأسطول الروسي فبعثت دولة القياصرة أسطولا إلى قرن الذهب في خمسين ألف جندي حتى إذا أمنت السلطنة شرد ذاك المهاجم وأراد الأسطول أن يعود من حيث أتى بعد أن كان مروره في المضيقين لأول مرة وبوارجه الحربية ترفع أعلامها أراد تعويضا عن ذلك فعقد الباب العالي مع حكومة القيصر معاهدة خنكار أسكله سي وبموجبها تحمي روسيا المضيقين حماية حقيقية بحد السلاح فغضبت إنكلترا من هذا العقد الذي يضر بمصلحتها ومازالت تتفنن في أساليب السياسة حتى اضطرت الدول أن تعقد مؤتمرا في لندرا سنة 1841 وكتبت فيه معاهدة جاء في بندها الرابع أن المضيقين لا تفتح لدولة من الدول تسير