# ربحت في مؤتمر برلين سنة 1878 بفضل بسمرك كما ربحت إيطاليا بفضل كافور في مؤتمر باريز سنة 1855.
سلكت من الحكومات الصغرى الأربع التي تكونت في معاهدة برلين في سياستها مسلكا يوافق مصالحها فاقتربت رومانيا من ألمانيا لتنجو من روسيا والطريق التي توصلها إلى الآستانة واقترب الجبل الأسود من روسيا لئلا تكون النمسا وصية عليه وأرادت الصرب أن تحذوا هذا الحذو ولكن علائقها الاقتصادية بالنمسا دعتها إلى أن تمسك بيدها الأولى النمسا وبالأخرى روسيا.
أما بلغاريا فإن الحرب التي شهرت لأجلها قد أحيت في النفوس فكرة عودة بلغاريا العظمى إلى العالم فتكون لها حتى بحر الأرخبيل وإلى حدود ألبانيا وأبواب سلانيك ولكن معاهدة برلين قضت بأن تكون بلغاريا الأصلية ولاية مستقلة وتكون الروم إيلي الشرقي للعثمانيين هي وسائر البلاد المقدونية إلا أن الروم إيلي الشرقي عاد وانضم إلى تلك الولاية المستقلة سنة 1885 وعين أميرا عليهما البرنس باتنبورغ ابن القيصر وهذا الضم مغاير لبنود معاهدة برلين ولولا المحالفة الثلاثية لنقضت تلك المعاهدة عروة عروة مع معاهدتي فرنكفورت وسان ستفانو.
ولما أخفقت الدول في المحافظة على حالة البلقان قامت اليونان والصرب تريدان أن تنالا تعويضا يوازي ما نالته بلغاريا من الروم إيلي الشرقي وبلغ الحنق من إمبراطور روسيا إسكندر الثالث أن حمل البرنس باتنبورغ على التنازل عن الملك فانتخب مجلس الأمة البلغارية سنة 1887 بنفوذ النمسا وألمانيا البرنس فردينان دي ساكس كوبورغ غوتا من ضباط الجيش النمساوي والمجري وهو الأمير الحالي الذي بايعوه ملكا على البلغاريين منذ أربع سنين.
وفي سنة 1895 - 1896 أحدثت الوقائع الأرمنية المشؤمة في الآستانة وأرمينية مبنية على أحلام أخفقت وقد نجحت فغيها السياسة الروسية كثر من الإنكليزية لأن قسما مهما من الأرمن هم في أرض روسيا وهم لا يؤلفون أكثرية في ولايات أرمينية وكردستان.
ولما رات روسيا نفسها محصورة على تخوم البلقان أرادت أن يكون لها منفذ ولو إلى الشرق الأقصى وكانت سكتها الحديدية في سيبيريا قد أشرفت على النجاز فقلقت من ذلك