تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO أخبار وأفكار

المستعمرة اليهودية في أسوان

جزيرة أسوان أو مدينة الفيل المعروفة عند اليونان باسم الفنتين وتسمى أيضا قبح وبالعربية جزيرة البربا وجزيرة الذهب وبالمصرية القديمة مدينة أبو هي من البلاد التي توفر علماء الآثار على البحث فيها والتنقيب في أرجاء عادياتها وصرفوا على ذلك الأموال الطائلة فظفروا ببعض المستندات التاريخية وقد كتب أحد علماء الفرنسيس في مجلة الكورسبوندان مقالة في نزول اليهود هذه الجزيرة قال إننا نجهل فيها الحوادث الخاصة التي دعت جماعة من الإسرائيليين أن يأتوا من مملكة اليهودية فنزلوا جزيرة أسوان ولا نعلم إلا أن هناك حملة عسكرية أقامها المصريون على ما يظهر تقوية للحامية في مدخل القطر المصري الجنوبي. وقد كان من افتتاح بختنصر لمدينة أورشليم أكبر حامل لكثير من اليهود على أن يهاجروا إلى مصر عرفنا ذلك مما كتبه النبي أرميا وقد قادهم نيكاو إلى تلك الأصقاع ونزلوا فيها بصورة قطعية وأصبح معظمهم جنودا وزراعا وكانوا يسقون حقول القثاء ويزرعون الحبوب ويجنون التمر ومع هذا لم ينسوا بلادهم الأصلية بل توطنوا على شاطئ النيل ولم يبرحوا يتذاكرون في العجائب التي حدثت زمن موسى الكليم ومازال بهم الدهر حتى ألفوا هذه الجزيرة التي نزلوها وتعلموا لغتها وعاداتها ولقد كانت أوراق البردي كلها سنة 400 قبل المسيح أيام استقلت مصر تحت سلطة ملك بينها مكتوبة باللغة الآرامية وهي اللهجة التي أصبحت على عهد الفرس لغة دولية تعلمها الإسرائيليون في وقت قليل. ولم يكن من فرق يمتاز به يهود مصر إلا من حيث الدين فهم يعبدون رب آبائهم ويدعونه أياهو رب السماء والمصريون يعبدون كيروم ورأسه رأس حمل وهم يركعون أمامه في حين يذبح اليهود الحمل قربانا كل يوم. وقد كتبت الغلبة للمصريين على الإسرائيليين فدكوا لهم معبدهم وجعلوا عاليه سافله حتى قال الإسرائيليون في أسوان لقد أتى علينا ثلاث سنين ونحن نلبس الخيش ونصوم وأصبح نساؤنا كالأيامى ولم نتطيب ولم نشرب خمرا ولم نقدم قربانا ولا بخورا ولا ذبيحة في هذا المعبد الذي تداعت أركانه. وإذ قد حرموا من معبدهم في أسوان انحصروا في دائرة ضيقة مقفلة على صورة تذكرهم بما ألفوه من العادات في بلادهم وما برحت هذه الحالة بالديانة الموسوية حتى أتت عليها عبادة الأوثان الشائعة في

مجلة المقتبس · الجزء ٧٧ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٧٧ · ص ٧٨