تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الحديد. على أن هذه الزمان تختلف طولا وقصرا وربما دام عصر الحجر النحيت مئة ضعف عصر الحديد.

عصر الحجر

بقايا الحصباء - أقدم الأطلال التي عثر عليها كانت مدفونة في الحصباء. وقد ظفر أحد علماء فرنسا المسيو بوشه دي برت (منذ سنة 1841 إلى سنة 1853) في وادي لاسوم بأدوات قاطعة من الصوان وكانت مطمورة على عمق ستة أمتار فالحصباء على ثلاث طبقات من أرض خزف وحصباء وكلس صلصالية لم تحركها يد. كما عثروا في نفس تلك الأماكن على عظام بقر وأيائل وفيلة. وظل الناس يهزؤن زمنا بهذه الاكتشافات فكانوا يقولون أن هذا الصوان قد نجت صدفة بلا تعمل حتى إذا كانت سنة 1860 جاء عدة علماء بالقصد إلى وادي لاسوم واعترفوا أن هذا الصوان قد نحته يد بشر بلا مراء. ومنذ ذاك العهد عثروا على زهاء خمسة آلاف قطعة تشبه تلك في طبقات من هذا الجنس نفسه وذلك في وادي السين وفي إنكلترا وكن بجانب بعض تلك الآثار بقايا عظام بشرية. ولا يختلف اثنان اليوم في أنه كان بشر في العالم في الزمن الذي تألفت فيه على تربتنا طبقات الحصباء. فإذا كانت الطبقات التي تغشى هذه الأطلال تقد تألفت بالبطء الذي تتألف به لعهدنا هذا فإن البشر الذي وجدت عظامهم وأدواتهم قد عاشوا قبل زهاء مئتي ألف سنة.

رجال الغيران - ولطالما عثر الباحثون على أطلال في الغيران محفورة في الصخر تكون أحيانا قائمة فوق نهر وأشهرها مغارات شواطئ الفزير (أحد أنهار فرنسا) ويكثر أمثالها في كثير من الأماكن اتخذت قدما مساكن للناس وأحيانا قبوا لهم. فتجد فيها هياكل عظامهم وأسلحتهم وأدواتهم وهي عبارة عن فؤوس وسكاكين وأزاميل أسنة رماح من الصوان وسهام وشفار كلاليب وإبر من العظام مثل ما كان يستعملها بعض المتوحشين وقد نثرت على التربة عظام الحيوانات فكان أولئك الناس القذرون كسائر المتوحشين بلقون بها في زاوية بعد أن يأكلوا الحيوانات وقد يشقون عظامه ليستخرجوا منه النخاع على ما يفعل اليوم المتوحشون. ولست ترى بين تلك الوحوش الأرنب والأيل والبقر والحصان وحوت سليمان بل تجد بينها أيضا الكركدن ودب الكهوف والماموت والوعل وبقر السهل وجميع ضروب الوحوش المنقرض نسلها من فرنسا منذ زمن طويل. ولزقد عثر أيضا على بعض

مجلة المقتبس · الجزء ٧٤ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٧٤ · ص ٢٤