AUTO صدور المقتبس
نحمد الله على ان وفقنا إلى الجري على سنة النمو الطبيعي في هذه المجلة وهدانا إلى سبيل التسهيل في اقتباس الفوائد وأقباسها جهد الطاقة على صورة مقبولة في الجملة ولم يزين لنا الخوض إلا فيما درسناه واعتقدنا فيه الغناء. ونشكر لمؤازرينا من أهل العلم وحملة الأقلام الذين جعلوا من المقتبس مباءة لبنات أفكارهم وخزانة لخلاصة أبحاثهم كما نثني على من نشطونا على أطراد الخطة التي سلكناها ونوهوا بها ولاسيما تلك الفئة الفاضلة العاقلة من علماء المشرقيات من الغربيين سواء كان بما نشروه في مجلاتهم أو بتفضلهم بمكاتبنا بما يشف عن حسن ظن بضعفنا وفضل أدب فطرت عليه نفوسهم. ولقد لقينا في عامنا هذا من إقبال القراء في كل قطر تقام فيه للعربية سوق ما اغتبطنا به فزاد الطلب على السنتين السالمتين حتى اضطررنا إلى إعادة طبع عدة أجزاء كانت نفدت من عندنا فاستقام بذلك حسابنا ووازى الدخل الخرج في نفقات الطبع والنشر.
ونرجو من المشتركين أن يعذرونا على إسراعنا في إصدار الأربعة الأجزاء الأخيرة من السنة الثالثة دفعة واحدة. . فقد اضطررنا بسبب ارتفاع الضغط عن العقول وانتشار حرية المطبوعات في البلاد العثمانية إلى مغادرة هذا القطر السعيد وسيصدر المقتبس إن شاء الله في غرة محرم القادم من مدينة دمشق قاعدة بلاد الشام بعد أن صدر في عاصمة القطر المصري ثلاث سنين آخذين على النفس أن لا نحيد قيد شبر عن الخطة المرسومة فنصرف العناية في تمحيص المسائل بقدر ما تسمح به الحال ونتخير الموضوعات التي تفيد وتلذ. وفي الختام نودع وادي النيل ونهدي سلامنا لأهل علمهم الله علما يحفظون به كيانهم ويعلي بين المتحضرين شأنهم. ونستغفره عز سلطانه مما طغى به القلم وزلت به القدم أنه أكرم مسؤول.# العدد 37 - بتاريخ: 1 - 2 - 1909
AUTO سنتنا الرابعة
يفتتح المقتبس عامه الرابع بحمد الله ثناؤه والشكر على ما وفق إليه من نشر الحقائق التي يهديه إليها البحث والدرس لاهجا بالدعوة التي طالما دعا إليها مجملا ومفصلا من أن مقصده نبث دفائن المدينة العربية وبث خزائن الحضارة الغربية مع ما يقتضي لذلك من النظر في تاريخنا وتاريخ الغربيين وآدابنا وآدابهم ومناحينا وأعمالنا وأعمالهم ناعيا علي الجامدين على القديم إذ الاقتصار عليه وحده هو العقم بعينه داعيا إلى تناول الضروري من الحديث لأن القديم وحده يبلى ولا حديث لمن لا قديم له ومن لم يحرص على جديده فهو أقرب إلى الزهد كل حين بقديمه.
ندعو إلى الأخذ بمعارف الغربيين لأن ما أصاب هذا الشرق من ضعف العقول والملكات نشأ عن انصراف القلوب عن الاهتداء بهديهم ونهج سبيلهم في مادياتهم ومعنوياتهم والوقوف عند حد ما رسمه المخرفون والمخرقون فصدونا عن سبيل الانتفاع بالماضي وبالحاضر وحرموا بالتعصب الممقوت ما لم يحرمه عقل ولا نقل وسدوا الآذان عن سماع داعي المدنية وغضبوا عن الإبصار عن النظر في بدائع العلم والصناعة.
وإن المقتبس ليغتبط اليوم بصدوره من ضفاف بردى بعد أن انتشر على ضفاف النيل ثلاث سنين ولئن كان بردى بعض جداول النيل وترعه فإن المسك بعض دم الغزال ولئن قدر لمصر اليوم أن تسبق الشام في قوتها الأدبية والعلمية فليس ذلك من الجديد لما عرف به قديمها وإن كان وادي النيل أفسح وأخصب فوادي جلق الفيحاء أثمر وأعشب والسر في السكان لا في المكان. فعسى أن لا تكون أرض الشام أقل استعدادا لقطف ثمرات العلوم والمعارف وأن يظل مؤازرونا على إتحاف هذه المجلة بنتائج عقولهم فلا تعظم فائدة العمل إذا استقل به الفكر الواحد ولا تتنزع بفرد أفانين الفنون والآداب ونسأله تعالى تسديدنا وهدايتنا.