AUTO شذرة ذهب
من فن الأدب
من كلمات اللغة العربية ما يدل على أصل المعنى. ومنها ما يدل على المعنى نفسه مع زيادة قيد أو شرط أو وصف حالة. مثال الأول أن تقول (افتخر) زيد فإنه يفيد أصل معنى الافتخار. ومثال الثاني أن تقول (تنفخ) زيد فإن معناه الافتخار وشيء آخر زائد: وهو أن يفتخر الإنسان بما ليس عنده أو بصفة ليست فيه. أو يفتخر أحيانا بأكثر مما عنده. فيكون كريما بالجملة مثلا ثم يصف من كرمه وجوده أكثر من الواقع ومما يعلمه الناس فيه. فحينئذ يقال عنه أنه تنفخ. وقريب من معنى المتنفخ (الفتحة) بضم الفاء وفتح التاء. وقالوا في معناه أنه الرجل الذي يتنفخ في المجالس ويكثر من ذكر ما أوتيه من ملك وأدب يتطاول بذلك على الحاضرين.
ومثل (تعلم) فإنه يفيد أصل التعلم. أما إذا قلت (أخصى) فإنه يفيدنا زيادة معنى في التعلم. هو أنه تعلم علما واحدا كأن يتعلم فن الطب وحده أو الكيمياء وحدها ولا يلقى باله إلى غيرها من العلوم.
مثل هذه الأوصاف أو الأفعال التي تدل على معنى مركب يجب أن نعنى بها ونجمع منها طائفة للقارئ والكاتب.
قد تريد أيها الكاتب أن تصف إنسانا بكونه متقلبا لا يثبت على رأي واحد فتارة يتبع رأي هذا. وطورا رأي ذاك. فتفكر كثيرا في كلمة تدل على هذا المعنى المركب. ولكنك إذا حفظت كلمة (إمعة) بكسر الهمزة وتشديد الميم المفتوحة فإنك تستعملها وتقول. فلان لا بأس به ولكنه إمعة تريد أنه لا رأي له وإنما يتابع كل إنسان على رأيه.
وقد تريد أن تصف صاحبك بأنه لا يثبت على صداقة أحد فهو يؤاخي هذا يوما ويمله. وينتقل إلى مؤاخاة الآخر وهكذا. تريد وصفه بذلك فيعيبك الأمر وربما سردت لبيان هذا المعنى جملا طويلة عريضة ولكن العرب يقولون لا تثق بفلان فإنه مقطاع أي لا يثبت على مؤاخاة أحد.
وقد تحاول وصف بعض معارفك بأنه كسول لا ينشط إلى الكسب ولا يسعى في طلب معاشه فيضيق عليك الوصف أما إذا تعلمت كلمة (لبد) على وزان (كتف) فإنك تصفه به