أما الطريق إلى السلامة من هذا الخطر والبعد عن مساوئه وأضراره فيتلخص فيما أقدمت عليه حكومتنا السنية بعد إدراك كامل للمصلحة العامة وتقدير للمسئولية من إنشاء الجامعات والكليات والمعاهد المختلفة بكافة اختصاصاتها للحد من الابتعاث إلى الخارج وتدريس العلوم بكافة أنواعها في المملكة حرصا على سلامة عقيدة هؤلاء الشباب وصيانة أخلاقهم وخوفا على مستقبلهم، وحتى يساهموا في بناء مجتمعهم على ضوء من تعاليم الشريعة الإسلامية وحسب حاجات ومتطلبات هذه الأمة المسلمة، وضيقت من نطاق الابتعاث إلى الخارج وحصرته في علوم معينة لا يتوفر في الوقت الحاضر تدريسها في الداخل.
وإنا لنشكر لحكومتنا السنية هذا الصنيع وحرصها الشديد على مستقبل الأمة والوطن، وعلى ما حققته وأنجزته من المشاريع النافعة والمكاسب الضخمة، ونسأل الله لها مزيدا من التوفيق للأعمال الصالحة والخدمات النافعة للمسلمين، ولكن هذا المقام مع ما ذكرنا يحتاج إلى مزيد من العناية في إصلاح المناهج وصبغها بالصبغة الإسلامية على وجه أكمل، والاستكثار من المؤسسات العلمية التي يستغني بها أبناء البلاد عن السفر إلى الخارج، واختيار المدرسين والمدرسات والمديرين والمديرات، وأن يكون الجميع من المعروفين بالأخلاق الفاضلة والعقيدة الطيبة والسيرة الحسنة والغيرة الإسلامية والقوة والأمانة؛ لأن من كان بهذه الصفات أمن شره ورجي خيره وبذل وسعه من كل ما من شأنه إيصال المعلومات إلى الطلبة والطالبات سليمة نقية.