﴿فتنا﴾ اختبرنا وابتلينا, وذلك بأنه حلف ليطوفن على أربعين أو سبعين امرأة من نسائه تأتي كل واحدة منهن بفارس يحمل السلاح ويجاهد في سبيل الله عز وجل ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة جاءت بشق رجل فأخذ وألقى على كرسيه، وقد روى ذلك البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعا وفيه: "والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسان أجمعون"، وفي البخاري: "إن الملك قال له قل إن شاء الله فلم يقل". ﴿ألقينا﴾ طرحنا، ﴿كرسيه﴾ سرير ملكه، ﴿جسدا﴾ جسم إنسان، ﴿أناب﴾ رجع، ﴿وهب لي﴾ أعطني وامنحني، ﴿ملكا﴾ سلطانا، ﴿لا ينبغي﴾ لا يكون، ﴿من بعدي﴾ سواي، ﴿فسخرنا﴾ فذللنا، ﴿بأمره﴾ بطلبه، ﴿رخاء﴾ لينة، ﴿أصاب﴾ قصد, وأراد بلغة هجر وحمير وعن رؤبة أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن معنى هذه الكلمة فقال لهما: "أين تصيبان؟ فقالا: هذه طلبتنا ورجعا". وعلى هذه اللغة قول الشاعر:
فأخطأ الجواب لدى المفصل
أصاب الكلام فلم يستطع
﴿الشياطين﴾ جمع شيطان وأصله المتمرد من الجن والإنس والدواب مأخوذ من شطن بمعنى بعد كقول الشاعر:
فبانت والفؤاد بها رهين
نأت بسعاد عنك نوى شطون
والتمرد بعدت خلاله عن الخير فسمي شيطانا. والمراد به هنا شيطان الجن خاصة ﴿غواص﴾ فعال من الغوص وهو: النزول تحت الماء لاستخراج اللؤلؤ ﴿مقرنين﴾ مجموعين مشدودين إلى بعض ﴿الأصفاد﴾ القيود ﴿فامنن﴾ أي أطلق.