تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا شك أن ما وصف الله به نفسه من هذا الفعل مخالف لما وصف به منه العبد كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق ووصف نفسه بصفة الفعل الذي هو الإيتاء قال: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ . ووصف المخلوقين بالفعل الذي هو الإيتاء قال: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ ، ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ .

ولا شك أن ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به العبد من هذا الفعل كمخالفة ذاته لذاته ثم نتكلم على الصفات الجامعة كالعلو والعظم والكبر والملك والتكبر والجبروت والعزة والقوة وما جرى مجرى ذلك من الصفات الجامعة فنجد الله وصف نفسه بالعلو والكبر والعظم قال في وصف نفسه بالعلو والعظم: ﴿ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم﴾ . وقال في وصف نفسه بالعلو والكبر: ﴿إن الله كان عليا كبيرا﴾ ، ﴿عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال﴾ .

ووصف بعض المخلوقين بالعظم قال: ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ ، ﴿إنكم لتقولون قولا عظيما﴾ ، ﴿ولها عرش عظيم﴾

ووصف بعض المخلوقين بالعلو قال: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ ، ﴿وجعلنا لهم لسان صدق عليا﴾ .

ولا شك أن ما وصف الله به من هذه الصفات الجامعة كالعلو والكبر والعظم مناف لما وصف به المخلوق منها كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق فلا مناسبة بين ذات الخالق والمخلوق كما لا مناسبة بين صفة الخالق وصفة المخلوق.

ووصف نفسه بالملك قال: ﴿يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس﴾ ، ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس﴾ ، ﴿في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٧ · ص ٢٢٠