تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النظام الإسلامي سيد الأنظمة

بقلم الشيخ السعيد الشرباصي

المدرس في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة

إذا كان الحماس للنظام الإسلامي شيئا واجبا فإن التفكير الهادئ الهادف في أسرار هذا النظام وما يحويه من جلال وجمال ومن حقائق وحكم شيء أوجب.

لقد ساد العالم في الأيام الأخيرة بعض التعابير الخاصة التي يتشدق بها من يظنون أنهم على جانب من الثقافة المعاصرة، وأنهم أوتوا حظا من التفكير المادي المجرد.. والواقع أنهم حفظوا شيئا وغابت عنهم أشيئا، وقصروا تفكيرهم في اتجاه ضيق ولم يحاولوا أن ينظروا إلى الوجود كله نظرة شاملة واعية؛ لأن الإنسان ليس مادة فقط وإنما هو جسم وروح ومادة وحياة.

والتعابير التي يرددونها ما هي إلا نظريات جوفاء، وأوهام مجسمة إن كان لها ظلال في عالم الفكر والخيال، فإنها لا تقوم في عالم الحقيقة والتجربة والوجود، وقد يكون في بعض هذه المصطلحات أفكار منمقة ولكنها في التطبيق تتحول إلى رذائل مجسمة تخدع ولا تقنع، وتبلبل ولا ترضي، وتصنع جبلا عظيما من الوهم والكذب والنفاق.

وفي بدء حديثي طالبت بالتفكير الهادئ الهادف، ولهذا أذكر شبابنا وطلابنا ألا يأخذوا كلامنا - نحن المجربين - قضية مسلمة، كما لا أريد منهم ألا يكونوا ببغاوات تقلد ما تسمع، وتلتقط ما يتساقط في آذانها من تعبيرات دون فحص أو تمحيص.

أريد منهم أن يفكروا معنا بشخصية ثابتة قوية تسمع وتعي وتبصر وتفكر، لا تخدع بالبريق ولا بالغريب، وإنما تبحث عن الأصيل والعميق، وتجري وراء اللب والحقيقة، وأكثر الأشياء البراقة تكون سرابا، وأعظم الأشياء اللامعة تكون تافهة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٧ · ص ١٤٣