المسلمون اليوم
للدكتور طه محمد الزيني
المدرس في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة
لاجئون في فلسطين، ومقتلون في الفلبين، وأسارى وقتلى في باكستان والهند، ومعذبون في كثير من أنحاء الأرض لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، ومحاصرون اقتصاديا لا يستطيعون الفكاك من حصارهم، هؤلاء المسلمون الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ لم ينصروا الله فلم ينصرهم، لم ينفذوا أحكامه فيما ولاهم إياه ولا في أنفسهم، لا يستطيعون نصرة الضعفاء منهم ولا الدفاع عنهم، ولا تفريج كروبهم، فلا يستطيعون القتال لأنهم أحبوا الحياة وركنوا إليها، وهجروا سنة الجهاد وفرضه فتأخروا في الفنون العسكرية عن الكفار، ولا يستطيعون الإمداد بالمال لبخلهم وشحهم، وطمعهم وتعلقهم بالدنيا، حتى الدفاع باللسان لا تجده إلا من فئة قليلة من المسلمين، وباقيهم بعضهم يدافع بقلبه وهذا أضعف الإيمان، وبعضهم لا ينكر بقلبه بل هو متآمر مع الكفار يرى في ضعف المسلمين قوة لنفسه وكثرة لماله وسعة في رزقه وزيادة في متعته ولذته، ورفعة في جاهه وسلطانه.